الحكومة وفقدان الثقة

 الحكومة وفقدان الثقة
الكاتب : أ.د. يحيا سلامه خريسات
مما لا شك فيه أن وطننا الحبيب يمر بمرحلة ليست بالسهلة من مراحل نشأته وتكوينه، وهي تعتبر نتيجة طبيعية لمواقف هذا البلد الطيب وقيادته الهاشمية والمتمثلة بالتمسك بالوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس الشرقية، وما تبعه من ضغوطات كبيرة على هذا البلد لثنية عن موقفه تمريرا لصفقة القرن، وقد انعكس هذا الموقف على دعم الأشقاء والأصدقاء مما كان له آثار سلبية على الإقتصاد الوطني بشكل عام.
 
الحكومة ومن خلال بحثها عن البدائل وإصرارها على تمرير قانون ضريبة الدخل الجديد والذي يمس شرائح الدخل المتوسط، كان لها إرتدادات سلبية بدأت بالإضراب الذي دعت له النقابات المهنية يوم الأربعاء الماضي وما تبعه من قرار غير حكيم من قبل الحكومة في اليوم التالي بتطبيق تسعيرة مشتقات النفط لهذا الشهر بالإضافة الى رفع فاتورة الكهرباء، مما أجج الموقف ودفع بالناس ومن مختلف المحافظات للإحتجاج.
 
وقد شهد العالم كله لهذه الإضرابات  بحضاريتها ورقيها وسلميتها، والتي تعكس مستوى الوعي والرقي لدى المواطن الأردني. الفرج جاء سريعا بتدخل صاحب الولاية جلالة الملك بإيعازه لمجلس الوزراء بإلغاء تطبيق تسعيرة المشتقات النفطية لهذا الشهر.
ندرك جميعا بأن هذا البلد ومنذ تأسيسه مستهدف من قبل الكثيرين ويعيش في بركان هائج، وقد استطاعت قيادته الهاشمية وبحمد الله ورعايته الوصول به الى بر الأمان.
 
ما نخشاه في هذه المرحلة هو سوء إستغلال هذه المظاهرات والإحتجاجات من أصحاب الأجندات لتأجيج الموقف، فقطع الطريق الرئيسية ممنوع، وإحراق الكاوشوك في الشارع العام ممنوع أيضا، والإعتداء على الممتلكات العامه والخاصة خط أحمر، ولا يعكس صورة المواطن الأردني وحبه لتراب بلده.
 
لقد عجزت هذه الحكومة على إدارة الملف الإقتصادي وفي تسويق نفسها إعلاميا وفي إقناع الشارع العام مع إدراكنا لحجم ومستوى الضغوطات التي تتعرض لها.
 
المطلوب في هذه المرحلة العصيبة من مراحل هذا الوطن الغالي هو أن تقوم الحكومة بسحب قانون ضريبة الدخل الجديد، فالمواطن الأردني يعاني الأمرين والبحث عن بدائل أخرى لتغطية عجز الموازنة.
 
وللأسف الشديد ندرك أيضا أن هذه الحكومة أصبحت غير مقبولة لدى شرائح متعددة من أطياف المجتمع وهذا يعكس بظله على المرحلة القادمة ويستوجب التفكير بقيادات جديدة ووطنية وقريبة من نبض الشارع وقادرة على إدارة الملف الإقتصادي والتخفيف من وطأته على المواطن الأردني.
 
حمى الله هذا البلد الطيب الطاهر وأهله وقيادته الهاشمية الملهمه وجعله واحة للأمن والأمان.