وما زال المشوار طويلا..

 وما زال المشوار طويلا..
الكاتب : باسم خريس
ربما يكون البعض غير مقتنع ان السيد عمر الرزاز لن يستطيع فعل شيء، وهم معذورون، استنادا للنهج المتبع في ادارة الحكومات السابقة لشؤوون الدولة.
 
لقد فعل الشعب الاردني خيرا بترك الشارع والعودة الى الحياة الطبيعية ادراكا منه بالمسؤولية تجاه الوطن وحرصه على تفويت الفرصة على كل من يتربص بهذا البلد العزيز الدوائر.
 
طبعا،الشعب فعل ذلك بعد ان رأى استجابة من صانع القرار لتحقيق بعضا من مطالبه المشروعة وتمثلت هذه الاستجابة ببعض الخطوات المهمة وليس كلها مثل توقيف العمل بتسعيرة المحروقات واقالة حكومة الملقي وتكليف السيد الرزاز ،والذي يحظى بمصداقية واحترام لدى قطاع عريض في الشارع،واعلانه سحب مشروع قانون الضريبة،واجراء تعديلات على قانون الخدمة المدنية.
 
دولة السيد الرزاز ما زال امامه الكثير الكثير ليفعله لمحاولة النهوض بالبلد من جديد وامامه فرص النجاح كبيرة اذا ما اراد ذلك والى ان يخلد التاريخ اسمه لو فعل.
 
التحدي الاول للسيد الرزاز اذا اراد حقا الاصلاح هو اختيار الاشخاص الذين سيكونون وزراء حكومته.
 
صحيح ان البروتوكول المتبع في الدول الديمقراطية هو ان يقوم الرئيس المكلف باجراء مشاورات واتصالات مع مجلس النواب و مؤوسسات المجتمع المدني.
 
لكني انصح السيد الرزاز الابتعاد عن مشورة مجلس نوابنا لانه خذل الشعب واصبح فاقدا لثقته وان المصلحة الشخصية لاعضائه هي مقياس تنسيباتهم،ولتكن مشورته لهم اجرائية ليس اكثر،واذا ثبت ما تناقلته وسائل الاعلام،فان دليلي هو رفض دولته طلب رئيس مجلس النواب منه تعيين  احد الاشخاص ليكون وزيرا للاشغال العامة والاسكان.
 
لياخذ دولته وقته اللازم وان طال،ليشاور مؤسسات المجتمع المدني من نقابات واحزاب ،ولينزل الى الشارع ويسمع من الناس وليزور المدن والقرى والبادية ويسمع من وجهائها وشيوخها و مثقفيها ومفكريها واكاديمييها و ومهندسيها واطبائها ومحامييها وحرفييها وشبابها وعاطليها عن العمل،عسى ان يعينوه على اختيار فريقه الوزاري القادر على العمل لتحقيق ولو الحد الادنى من تطلعاتهم.
 
يا دولة الرئيس،شعبنا طيب ومتسامح وراقي يستحق منك حكومة ترقى الى مستواه وتطلعاته، بعيدة عن الوجوه التي تناوبت على خراب البلد،وبعيدة عن جينات الوراثة اياها،وقد اظهر هذا الشعب للعالم اجمع خلال الاسبوع الماضي وبالتعاون مع اجهزتنا الامنية الرائعة بانهم يستطيعون ان يجعلوا من الصيف الملتهب ربيعا يانعا تحسده كل فصول السنة.
 
المشوار امامك ما زال طويلا فلا تخذل الاردنيين والا ستجد منهم ما حل بغيرك.
 
ارجو الله لك التوفيق والنجاح في مهمتك هذه.
 
والله من وراء القصد.