خامنئي يتحدى أم يناور؟

 خامنئي يتحدى أم يناور؟
الكاتب : سعاد عزيز
ليس هناك من أي مراقب سياسي للأوضاع في إيران، يمكنه القول بأن الامور في إيران على مايرام وإن بمقدور نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية الدخول في مواجهة(داخلية ـ إقليمية ـ دولية)، خصوصا وإنه و بإعتراف المصادر الرسمية الايرانية هناك يوميا أكثر من 16 تحرك إحتجاجي ضده يوميا، ومن هنا فإن قرع طبول المواجهة و التصعيد تٶخذ على محملين لاثالث لهما، وهما إما إن النظام يناور بهدف إنتزاع و كسب المزيد من الامتيازات في هذا الوقت الصعب، أو إنه قد صمم على طريقة شمشون دخول المواجهة بمنطق(علي و على أعدائي يارب)!
 
البنية التحتية الايرانية و وفقا لتقديرات و وجهات النظر الرسمية الايرانية، متهالكة ودون المستوى، والاسوأ من ذلك إن هناك فسادا ينخر في عمق النظام، فساد لايمكن معالجته أو إجتثاثه من قبل النظام لأن معظم القادة متورطين فيه الى جانب الحرس الثوري الذي بالاضافة الى مهمة المحافظة على النظام فإنه يصد كل الهجمات و المحاولات التي تستهدف الفساد، والذي يلفت النظر، إن خامنئي الذي يعلم جيدا بهذا الفساد و بدرجة إستشرائه، لكنه لايملك القدرة على التصدي له لأنه سيطلب من المتورطين فيه العمل ضد أنفسهم وهذا هو المستحيل.
 
لاجديد لدى الشعب الايراني سوى إن نسبة الفقر و المظاهر السلبية تزداد و تتفاقم يوما بعد يوم، حتى إنه لم تعد هناك من طبقة وسطى وإن الشعب وهو يرى حالته تسير من سئ الى الاسوأ، فإنه لم يعد يكترث بشعارات النظام الحماسية بل إن شرائح  مشغول منهمكة بالبحث عن الطعام في أي مكان كان حتى وكلو في النفايات في حين أن الحال قد وصل بسكان محافظة سيستان و بلوتشستان المحرومة أساسا الى حد الافطار على لحوم القطط الضالة، وإن هذه الشرائح و التي تشكل نسبة كبيرة من الشعب الايراني لم تعد تهتم بدعوات النظام والاهم من ذلك إن الشارع الايراني صار يتندر على النظام بعد الانسحاب الامريكي من الاتفاق النووي بعد أن لم يحظ بشئ من المليارات التي تم إطلاقها في عهد أوباما و صرفها النظام على التدخلات و تطوير الصواريخ الباليستية، هذا بالاضافة الى أن الشارع الايراني أصبح معبئا ضد النظام من جراء الدور المتصاعد و غير المتوقف لمنظمة مجاهدي خلق وحتى إن خامنئي وفي آخر خطاب له بمناسبة ذكرى موت مٶسس النظام قد أشار مرة أخرى الى دور هذه المنظمة داخل إيران و دعا الشعب الى الحذر منه، وهو مايضع أكثر من علامة إستفهام على دعوته إذا ماقمنا بتفكيك كلامه و سحبه مليا على الواقع.
 
أما أذرع النظام في العراق و لبنان و اليمن، ولانقول في سوريا فقد صارت تخضع علنا لنفوذ روسي يغطي على الايراني و يجعله هامشيا بإعتراف القادة و المسٶولين الايرانيين أنفسهم، لكن تراجع الدور الايراني في العراق و اليمن و الضغوطات الدولية المتصاعدة ضد حزب الله، تجعل من هذه الاذرع غير قوية ولاتمتلك عامل المبادرة و المباغتة لكي تصبح عونا للنظام في حال دخوله مواجهة علما بأن المواجهة إذا ماكانت بالاسلحة الاستراتيجية فعندئذ يصبح دور هذه الاذرع صفرا على الشمال. في هكذا أجواء، فإن التحدي الذي أعلنه خامنئي لانقول إنه أشبه بزوبعة في فنجان، وانما هو أشبه مايكون بما ينسب لدون كيشوت في محاربته الوهمية ضد أعدائه!