الايرانيون يرفضون تمويل الميليشيات الشيعية

 الايرانيون يرفضون تمويل الميليشيات الشيعية
الكاتب : سعاد عزيز
يبدو إن نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية في طريقه ليواجه المزيد من تصعيد الاحتجاجات من جانب الشعب الايراني، خصوصا عندما يسعى لتجسيد ماقد طالب به سابقا و جعله في إطار عملي، وإن رفضه للتدخلات في بلدان المنطقة و الدعم السخي الذي يقدمه النظام الى الميليشيات الشيعية هناك و التي هي بمثابة أذرع له، قد قام بتجسيده عمليا عندما قام بإزالة صناديق الصدقات التابعة لمؤسسة الخميني للإغاثة من الشوارع وتحطيمها، والتبرع بمحتوياتها للفقراء، احتجاجا على قيام النظام الإيراني بإرسال تلك التبرعات للميليشيات التابعة للحرس الثوري في دول المنطقة كسوريا ولبنان والعراق وفلسطين.
 
هذا التطور الذي يمكن أن لايبقى عند هذا الحد و المستوى بل هو قابل وبحسب الاوضاع المتوترة في داخل إيران لأن يشهد نقلة تصعيدية أخرى للأمام، يأتي بعد أن طفح الكيل بالشعب الايراني وصار أغلبيته و بإعتراف قادة و مسٶولين إيرانيين يعيشون تحت خط الفقر، ولأن الشعب قد علم بأن المليارات المجمدة التي تم إطلاقها في عهد أوباما و إعادتها لطهران، قد ذهبت من أجل خدمة التدخلات الايرانية في المنطقة و تقوية و دعم الميليشيات الشيعية التابعة لطهران، فإن الشعب ناقم جدا عندما يرى هذه الصناديق تستجدي الاموال من بسطاء الشعب الايراني لإستخدامها فيما بعد في خدمة أهداف النظام في تدخلاته في المنطقة.
 
مظاهر الاحتجاجات في إيران و المستمرة منذ إنتفاضة 28 ديسمبر/كانون الاول 2017، لم تتمكن السلطات الايرانية من إخمادها على الرغم من كل الاساليب القمعية التي بادرت إليها، وهو الامر الذي يبدو إن النظام فهمه و إستوعبه جيدا بإن هذه الانتفاضة هي غير إنتفاضة عام 2009، خصوصا بعد أن طالب المنتفضون بإنهاء السطوة الدينية للدولة و الحد من دورها القمعي التعسفي في مجالات الحياة المختلفة، خصوصا بعد أن عمل الاعلام الرسمي على إخفاء المواقف الحقيقية للشعب الايراني من العديد من القضايا الجوهرية و الحساسة وفي مقدمتها تدخلاته في المنطقة و دعمه للميليشيات التابعة له على حساب حياة و معيشة الشعب الايراني، ونعيد للأذهان هنا، بأن الشعب الايراني ومنذ بداية الثورة السورية(على سبيل المثال لا الحصر)، رفض تدخل النظام الايراني لصالح نظام بشار الاسد و أعلن عن تإييده و تضامنه مع الشعب السوري، لكن تم التكتم على هذا الموقف بقوة الحديد و النار على الرغم من إن المقاومة الايرانية سعت من خلال بياناتها و مواقفها التركيز عليه و إبرازه حتى يفهم العالم الامور على حقيقتها.