ضوء السيدة السعودية الأولى - وليد الأحمد

ضوء السيدة السعودية الأولى -  وليد الأحمد

 من ستكون السيدة السعودية الأولى التي ستبدأ رسمياً تفعيل القرار بالسماح للمرأة بقيادة السيارة في المملكة في 23 يونيو الجاري أي بعد نحو 11 يوماً من الآن؟ قد لا تكون الإجابة عن السؤال مهمة لأحد من الرجال والنساء على حد سواء في المملكة باعتباره أمراً ثانوياً مقارنة بقيمة الأمر السامي الكريم الذي أعطى المرأة حقها النظامي في أن تجلس خلف المقود وتقود سيارتها الخاصة بنفسها، لكن الأكيد أن الحدث تاريخي بامتياز، نظراً لرمزيته، ونظراً لحجم الضرر الذي لحق بصورة المملكة حكومة وشعباً في الخارج، بسبب منع المرأة من قيادة السيارة طوال السنوات الطويلة الماضية. ومن الأكيد أكثر أنه سيكون مصحوباً بوهج إعلامي كبير، وستتناقل صوره وكالات الأنباء العالمية، وستتصدر صورة ومقاطع وأخبار النساء السعوديات وهن خلف المقود أغلفة وشاشات وعناوين وسائل إعلام محلية ودولية، لذا فإن من الخطأ أن لا يتم استثمار هذا الزخم في التعريف بالمرأة السعودية ونجاحاتها، وتنظيم الحدث بصبغة احتفائية لا تغفل تكريم رائدات سعوديات في مختلف المجالات، ومنحهن سبق قيادة السيارة لأول مرة في السعودية بشكل نظامي.

 
 
وعلى رغم تواضع الاستعداد وبدائية الصوت والصورة لتوثيق حصول أول امرأة سعودية تحصل على رخصة قيادة من يد رجل مرور سعودي مطلع شهر يونيو الجاري، إلا أن الأصداء الشعبية والإعلامية للحدث كانت بالغة الدلالة، لأهمية ملف قيادة المرأة السيارة وحجم التفاعل مع أي محتوى يتصل به.
 
لقد شدني ومجموعة من الأصدقاء سؤال بريء وطريف ومعبر لمغردة سعودية اسمها عبير كانت تعقب فيه عبر «تويتر» على تصريحات صحافية لمساعد وزير الداخيلة لشؤون العمليات المشرف على الأمن العام الفريق أول سعيد القحطاني عن اكتمال الاستعدادات لتنظيم قيادة المرأة، إذ كتبت تتساءل: «بنات... الحين في 1010 بيكون فيه حفل افتتاح لسواقتنا أو نمشي على طول؟ أحس مستحية أبدأ كذا!». والحقيقة أن الإجابة عن سؤال عبير متعذرة حتى اليوم، على اعتبار أن لا جهة رسمية كشفت عن احتفائية خاصة بالحدث، ومع ذلك فإني متفائل بأنه سكوت مقصود، بغرض التحضير لمفاجأة مميزة في 1010، وما يعزز من هذه الثقة هي الطاقة المتفائلة والإيجابية التي بثتها رؤية 2030 عن مستقبل الشباب ولاسيما المرأة، والحرص الرسمي على تعزيز وإبراز الإصلاحات والقفزات الحقيقية في الأنظمة لتمكين المرأة ودعم تقدمها في مختلف المجالات، وكان آخرها حديث سفير خادم الحرمين الشريفين لدى واشنطن الأمير خالد بن سلمان خلال جلسة نقاش بمؤتمر في ولاية يوتا الأميركية، وقال فيه إن «مديرة البورصة لدينا امرأة، وقد تم تعيينها العام الماضي. وأنا سعيد لمعرفة أن بورصة نيويورك عينت للتو وللمرة الأولى في تاريخها امرأة في هذا المنصب. هذا الأمر تطلب 223 عاماً. نحن الأمر تطلب عندنا 34 عاماً، ونحن نبلغ من العمر 86 سنة فقط».
 
يعرف السعوديون تمام المعرفة حجم الحرج الذي كان يسببه سؤالهم عن السبب المنطقي لمنع نسائهم من قيادة السيارة! ويعرفون أيضاً أن هذا المنع ظل أحد أكبر الذرائع لمحاولة النيل من صورة بلادهم وتسامح دينهم وعاداتهم في وسائل الإعلام الغربية وفي النقاشات والمؤتمرات الدولية، لذا فإن الزخم الكبير الذي سيرافق انطلاق حدث قيادة المرأة السيارة يمكن استثماره في التعريف بسيدات سعوديات حققن نجاحات يشار لها بالبنان، وهن جديرات بالضوء تماماً كما هو المجتمع والوطن الذي قدم لهن الدعم.
 

آخر الأخبار

أكثر الأخبار قراءة