في وداع شهر رمضان

في وداع شهر رمضان
الكاتب : أ.د. يحيا سلامه خريسات
 إنقضى شهر الخير والبركة، شهر العبادة والتقرب الى الله في الليل والنهار، شهر القرآن والتقوى والصبر والرحمة والمغفرة والعتق من النار، شهر تتغير فيه حياتنا فيصبح ليلنا نهارا ونهارنا ليلا إلا من رحم ربي، شهر تكثر فيه الزكوات والصدقات وأعمال الخير والإفطارات الرمضانية سواء كانت للأيتام أو للأقرباء أو للأصدقاء، شهر يتغير فيه نظام دوامنا الرسمي فيصبح من العاشرة بدلا من الثامنة، شهر تكثر فيه قراءة القران وختمه، شهر وللأسف الشديد تكثر فيه الحوادث والخلافات بسبب الفهم الخاطئ لمبدأ الصوم والغاية التي من أجلها شرع.
 
الحمد لله الذي أعاننا على صوم نهاره وقيام ليلة والتقرب منه عزوجل. ان ما يميز هذا الشهر عن غيره من الشهور هو كثرة الصلاة في المساجد من عامة الناس، سواء كانت صلاة الفجر أو صلاة العشاء والتراويح بالإضافة الى الصلوات الأخرى المفروضة ، فتجد المساجد ممتلئة في صلاة الفجر والعشاء علما بأن فضل صلاة الفجر والعشاء في المسجد يفوق فضل الصلوات الأخرى وأكثرها أجرآ.
 
ان ما يؤسفنا أنه وبعد إنقضاء هذا الشهر تختفي هذه الجموع ويبقى رواد المسجد المعتادين أما رواد الشهر الفضيل فيأمل المسجد أن يتجدد لقاءه بهم في العام القادم وفي مثل هذا الشهر. زيارة الأرحام والأقرباء أيضا تنشط في هذا الشهر والإفطارات الجماعية تزداد وكلها لها اثار إيجابية على تقوية أواصر العلاقات الإجتماعية والمحبة بين جموع المسلمين.
 
نحمد الله الذي أكرمنا بجائزة العيد وبصلاة العيد بعد إنقضاء هذا الشهر مباشرة وهو موسم قوي للتزاور والمعايدة وخصوصا زيارة الأرحام، وتجد أن الناس فيه تلبس الجديد وخصوصا الأطفال الذين يفرحون بقدومه أكثر من غيرهم لتمكنهم من الحصول على الهدايا والألعاب والتحرك بين الأقرباء سواء مع الوالدين أو مع أقرانهم الأطفال.
 
لو تمعنا في فضل هذا الشهر الذي ودعناه ورغم صعوبته، لتمنينا أن تكون كل أيامنا رمضان، فالأجر على قدر المشقة، ولا ننسى فضل ليلة القدر فيه والتي هي والحمد لله أفضل من ألف شهر.
 
لا أوحشنا الله منك يا رمضان. ندعو الله أن يتقبل منا خالص وصالح العبادات والطاعات وأن يحيينا الى رمضان القادم وأن يجعل صيامنا مقبولا وتفرقنا من بعده معصوما وأن لا يجعل فينا شقيا ولا محروما وكل عام والأمة الإسلامية بألف خير.