«إذ انبعث أشقاها»

 «إذ انبعث أشقاها»
الكاتب : صابر العبادي
لا أحد ينكر أن هذه الأوقات عصيبة على العرب، وأن الأزمة التي تمر بها البلاد والشعوب العربية دون الأنظمة، - على المستوى الدولي والقطري-، تستنزف العرب وتجعلهم وجها لوجه مع المجهول، فاسرائيل تحاول أن تضع اللبنة الأخيرة في تمكين كيانها، وقبل أن تضعها لابد من تهيئة المحيط، وهذه التهيئة تتطلب إضعاف الشعوب من خلال تفكيك الدول وجعلها كيانات مقطعة الأوصال، بحيث تكون دولا تائهة بالنسبة لشعوبها، ترهقهم وتمتهنهم، وتثبطهم في جميع المجالات حتى تبقى اسرائيل في مأمن من صحوة الشعوب وامتلاكها دولة حقيقية مهما كانت صغيرة تقف في وجه اسرائيل..
 
في هذه الأثناء وأمام هذا الواقع ما زال كثير من العرب على المستوى الحزبي والعشائري وحتى الأحزاب التي تعتبر نفسها فكرية، يجهلون الواقع الذي هم فيه، بل ويجهلون واقع الدول العربية ووظيفتها التي أنيطت بها حين أنشئت لتتولى عليهم، وأيضا يتجاهلون الواقع الذي ينتمون اليه، بتجاهلهم الموقف الدولي تجاههم وما يخطط لهم، واستراتيجيته في الحفاظ على دولة اسرائيل..
 
بعد ما أسلفت أعود الى المقصد من المقال، وهو أن الواقع العربي هذا على سوئه لم يمنع أن يكافح الكثير من الذين يبحثون عن العلو في الدنيا، الى المشاركة في هذه الدول، -ينفذون مخططاتها- في أي مستوى متاح لهم من الرأس حتى الأقدام، فالكل يبحث عن المنصب، وجل تفكيره، كيف يجد لنفسه طريقا للمنصب، حتى لو فقد كل مبادئه – إن كان يملكها – وتنازل عن ثوابت قومه، وراح ينحرهم بمنصبه هذا الذي انبعث اليه، فهو شاء أم أبى سيعمل ضد أمته لأنه يعرف أن الواقع السياسي الحالي سيتطلب منه التمكين لإسرائيل، وسيتخذ قرارات ضد شعبه وأمته، من أجل أن يماشي القرارات الدولية ان كان يحتل رأس النظام، وسيآزر الدولة في قراراتها ان كان وزيرا أو نائبا، وسيوافق على القرارات إن كان في مستوى أقل من ذلك!! ففي المحصلة أنت تفرح بالمنصب وتحرص عليه، وتغريك عبارات: بكم تزهو المناصب!! وقد تدري أو لا تدري عن الدور الذي ستقوم به لطعن أمتك.!! فالأمة الآن في صراع مع العدو وأن المناصب علينا وليست لنا شئنا أم أبينا! لأن دولنا مغلوبة على أمرها ظاهريا ومندغمة في تنفيذ ما تريده إسرائيل باطنيا..
 
والأصل أن المواقف الدولية الواضحة، وخاصة بعض الأنظمة العربية التي كشفت عن حقيقتها، تجعل الأمة على اختلاف فئاتها تصحو، وتقف وقفة مشرفة للدفاع عن مقدراتها وثوابتها، وعلى النخب أن تكون مع الأمة وقضاياها ولا تبحث عن مناصب تُدخل من خلالها كل المصائب للأمة!.. فاحرص أن لا تكون أنت المنبعث لعقر الأمة وطعنها في مقتل...