قراءة بالمقلوب أم ماذا؟

 قراءة بالمقلوب أم ماذا؟
الكاتب : سعاد عزيز
عندما سيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء بعد إنقلابهم على الشرعية، لم ي?ن هناك من بإم?انه القول إن الامر ليس ?ذلك، بل لقد تم الاعتراف بذلك من جانب جميع الاطراف على حد سواء وخصوصا من جانب البلدان العربية المعنية، ل?ن وبعد سلسلة الهزائم الشنيعة التي بات الحوثيون يتلقونها الواحدة تلو الاخرى خصوصا بعد تحرير مطار الحديدة منهم، من المثير للسخرية و الته?م أن يخرج علينا قائد الحرس الثوري الإيراني، اللواء محمد علي جعفري، معلقا على هذه المعر?ة قائلا بحسب وسائل إعلام إيرانية إن"اليمن الآن على أعتاب الانتصار"، متابعا بأن "القوات اليمنية هزمت التحالف العربي-الغربي في معركة ميناء الحديدة"!
 
ليست وسائل الاعلام العربية الرافضة للدور الايراني المشبوه في المنطقة فقط  تتحدث عن هزيمة الحوثيين في معر?ة الحديدة و ?ونهم في طريقهم ليخسروا الرئة التي يتنفسوا من خلاله"الهواء الايراني"، بل إن وسائل الاعلام الدولية المعتبرة و المصادر السياسية و الاستخبارية المطلعة تٶ?د ذلك و تشدد عليه، ل?ن عندما يقوم شخصا ?جعفري بإطلاق ه?ذا زعم في طهران يوم الثلاثاء الماضي، مستطردا بنفس السياق إن"الانتصارات التي حققتها الشعوب في العراق ولبنان وسوريا جاءت نتيجة اتباعها للثورة الإسلامية الإيرانية"! ولاندري مالذي يربط هزيمة الحوثيين في معر?ة الحديدة التي صار أمر تطهيرها في المتناول بتلك الانتصارات المزعومة التي يت?لم عنها هذا الرجل؟
 
الحوثيون وبعد إنفراط تحالفهم مع الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، فإن سلسلة تراجعاتهم و هزائمهم المفضوحة قد بدأت تستمر بش?ل واضح جدا ولم يعد بمقدورهم إخفاءه خصوصا بعد مقتل قادة ?بار لهم و إستمرار تشديد الخناق عليهم، ولاريب من إن ه?ذا لغة غريبة في قراءة الاحداث و التطورات من جانب القادة و المسٶولين الايرانيين، هي مألوفة جدا في أروقة نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية والتي تقوم على أساس القراءة بالمقلوب أو بسياق لاربط له مع مايدور في الواقع، تماما ?ما تحدث الرئيس الايراني روحاني عندما قال من إنه"لاتوجد مش?لة سياسية أو إقتصادية في إيران وانما هناك حرب نفسية ضدهم"، في حين إن القاصي قبل الداني يعرف بحجم المشا?ل و الازمات العميقة التي تعصف بهذا النظام وت?اد أن تطبق على أنفاسه، وطبعا فإن جعفري و روحاني اللذان يظهران و?أنهما ينافسان وزير الاعلام النازي غوبلز، لايعلمان بأنه ليس هناك من يصدقهما حتى في حاشياتهم الخاصة أيضا.
 
الايام القادمة تخبئ ال?ثير من المفاجئات الاخرى غير السارة لطهران، خصوصا بعدما صار واضحا"تقزيم"الدور الايراني في سوريا و سيره للإضمحلال في اليمن و التحديد في العراق و المطاردة في لبنان، والاجدر بجعفري أن يذهب و يأخذ إحتياطاته اللازمة من تداعيات مايحدث لنفوذهم في المنطقة على الشعب الايراني الرافض أساسا لهذه التدخلات خصوصا وإن هناك ال?ثير من العوامل و الدوافع الاخرى التي ترفع من درجة سخونة الشارع الايراني ?ي يشتعل في أية لحظة.