النقد البناء والعمل بروح الفريق

 النقد البناء والعمل بروح الفريق
الكاتب : أ.د. يحيا سلامه خريسات
مما لا شك فيه أن النقد البناء يعتبر ضرورة ملحة لتطوير العمل المؤسسي والإرتقاء به، وهو بحد ذاته يعتبر تغذية راجعة يهدف الى النظر بمواطن القوة والضعف والعمل على تعزيز نقاط القوة والسعي لتصويب نقاط الضعف مما يؤدي الى تحسين جودة العمل ورفع مستوى مخرجات العمل المؤسسي. فلا يوجد قانون وضعي أو تعليمات وضعها الإنسان تتصف بالكمالية والشمولية وتحقق العدالة الإجتماعية المطلقة، فنحن بشر وقدراتنا محدودة، ولا يوجد في المنظومة البشرية ما يسمى بالرجل الخارق، فلكل منا قدرات قد تفوق الآخرين في مجالات محددة وتكون اقل منهم في بعض المجالات الأخرى، لذلك يعتبر العمل المؤسسي والعمل بروح الفريق الواحد هو فقط طريق النجاح للوصول الى الأهداف الموضوعة بأقصر زمن وبأقل التكاليف.
 
إن ما يميز العمل المؤسسي في مجتمعاتنا الشرقية - إلا من رحم ربي - هو بعده كل البعد عن العمل الجماعي وقبول النقد الموضوعي البناء الذي يهدف الى تصحيح المسيرة والإرتقاء بالعمل العام وصولا الى الشمولية والعدالة المجتمعية.
 
ان تغليب الرأي الواحد في عملنا المؤسسي يهدم البناء ويؤدي الى تراجع الأداء، فعندما يشعر الفريق بأنهم جميعا مشاركون في وضع القوانين والأنظمة وشرعها يكون لزاما عليهم المحافظة على نجاح العمل ورفع مستواه، فنجاحه يعني نجاح الفريق وفشله يعني فشل الفريق.
 
عندما يكون المشرع شخصا والمنفذ مجموعة وعندما يغلب الرأي الواحد المتسلط على الرأي الجماعي، أو عندما لا يجرؤ أعضاء الفريق على الإبداء برأيهم ووجهة نظرهم حفاظا على المكتسبات وإرضاء للمسئول، يصبحون غير معنيين بنتائج العمل لأنهم يحملون المسئولية لشخص المسئول الأعلى مع تجاهلهم أنه وبموافقتهم على القرار أصبحوا جزاءا منه ومسئولين عن انجاحة، فكيف لهم أن يحققوا ذلك وهم غير مقتنعن به ولكنهم يخافون من إعلان رأيهم أمام من هو أعلى منهم.
 
وفي حال استبدال مسئول بآخر سرعان ما تتبدد الأمور وتتكشف ويعلن أحدهم أنه كان معارضا لهذا أو ذلك القرار وأنه غير راضي عنه. أين كنت رعاك الله أثناء وجود المشرع السابق . يجب على المسئول تقبل الرأي والرأي الأخر وقبول التغذية الراجعة الإيجابية التي ترفع مستوى العمل وكفاءته وتجعل الجميع مسئولون عن القرار المتخذ ومحاسبون عن فشله وعدم نجاحه.
 
حمانا الله وإياكم من النفاق والمنافقين وهيأ لمؤسساتنا من يحرصون على جودتها ورفع كفاءة العمل والعاملين فيها لأن النفاق المجتمعي آفة تأكل الأخضر واليابس وتهدم البنيان المشيد.