أهل فلسطين وحدة ومصير مشترك

 أهل فلسطين وحدة ومصير مشترك
الكاتب : حمادة فراعنة
إستمراراً لمسيرات العودة وكسر الحصار دعت الهيئة الوطنية الائتلافية المشرفة على تنظيم المسيرات ، إلى إعتبار مسيرة غد الجمعة 29 حزيران مكرسة لوحدة الأرض والشعب والقضية والهدف ، تحت شعار " من غزة إلى الضفة وحدة مصير مشترك " مؤكدة على جماهيرية وسلمية مسيرات العودة ، كأداة كفاحية وأسلوب نضالي يقوم على الشراكة من قبل كافة القوى والقطاعات الشعبية في قطاع غزة ، منذ أن إنطلقت مسيرتها الأسبوعية يوم الأرض 30 أذار 2018 ، وتواصلت حتى يوم الجمعة الماضي الذي كرسته ليكون يوم الوفاء للجرحى ، على طول السياج الفاصل لقطاع غزة ، بين منطقتي الإحتلال الأولى عام 1948 ، والإحتلال الثانية عام 1967 . 
 
الهيئة الوطنية لمسيرة العودة وكسر الحصار ، صدرت بيانها في ختام فعاليات " جمعة الوفاء لجرحى مسيرة العودة وكسر الحصار " مخاطبة جموع شعبها بقولها " ها أنتم تقفون اليوم صفاً واحداً وفاء للجرحى والأبطال ، تضعونهم على رؤوسكم وتشهرون جراحهم في وجه عدوكم لفضح زوره وكذبه وعنصريته ، وستظلون الأوفياء للأوفياء ، تتقدمون ولا ترهبكم تهديدات عدوكم ولا خذلان من خذلكم ولا الحصار ولا المؤامرات ، وأنتم بذلك تكسرون صفقة القرن وتقربون يوم الحرية " . 
 
مسيرات العودة الجماهيرية رغم سلميتها ، سقط خلال فعالياتها 130 شهيداً منذ تسجيل إنطلاقتها ، وغالبيتهم أبناء العائلات اللواتي شاركن بنشاطاتها من النساء والأطفال والكهول ولم يسلم من أذى العدو وفاشيته وأدوات قنصه بالرصاص والقنابل الصحفيين والمسعفين ، بدوافع عنصرية  حاقدة ، هادفة لمنع المشاركة الجماهيرية الواسعة بنشاطاتها ، لما تسببه من جرح سياسي وأخلاقي وإنساني للمشروع الإستعماري التوسعي الإسرائيلي أمام المجتمع الدولي ، الذي بدا أكثر تفهماً بشكل تدريجي لمعاناة الشعب الفلسطيني ، وعدالة مطالبه ، وشرعية نضاله وأفعاله . 
 
جرحى مسيرات العودة تجاوز العشرة الاف مصاب ، وعدد كبير منهم تعرض لبتر أحد أطرافه بشكل متعمد من قبل قوات الإحتلال الإسرائيلي بهدف الإقلال من عدد القتلى ، وزيادة عدد الجرحى ليكون عبرة وعبئاً إنسانياً وإجتماعياً وعقوبة محسوبة للشعب الفلسطيني ، فالإعاقات الجسدية بفقدان أحد الأرجل باتت مشهداً مألوفاً في اليوميات الفلسطينية في قطاع غزة ، المحاصر برياً وبحرياً وجوياً لمنع الحياة عن أهله ، وتحول إلى مكرهة صحية وفق تقارير المؤسسات الدولية ، ومع ذلك لا حس ولا خبر ولا تفاعل عربي وإسلامي ومسيحي يليق بأخوة الإنسان وضرورة التعاطف الملح معهم لتخفيف ألامهم ، والعمل على رفع ظلم الحصار المقيت عنهم . 
 
شعب غزة يستحق ما هو أكثر مما يُقدم له من حب وتقدير ودعم وإسناد ، حيث تتكالب عليه إجراءات العدو بلا رحمة ، وضيق أفق الذات التي تُعاقب شعبها ، وهوس الشقيق الذي أضاع بوصلة أولوياته وفشل في إختيار أدواته ، ومع ذلك يُسجل شعب غزة الفلسطيني أنه أقوى وأكبر من عدوه وضيق أفق أشقاءه ، وإنه لمنتصر وإن طال الوقت وتعاظمت التضحيات .   
 
 
* كاتب سياسي مختص بالشؤون الفلسطينية والإسرائيلية.