عاجل

مجلس النواب يقر قانون ضريبة الدخل .. تفاصيل

ضحايا التحرش: اختلاف في التعريف واستنسابية في الاتهام - قمر غصن

ضحايا التحرش: اختلاف في التعريف واستنسابية في الاتهام - قمر غصن

 ليس عليك سوى كتابة عبارة «التحرش» على محرك البحث والضغط لكي تُدرك جسامة الموضوع الذي تبحث عنه والتشعب الذي يعتريه. فالتحرش أصبح مشكلة مجتمعية عالمية ازدادت واستفحلت مع ازدياد الناس وتكاثرها واختلاطها بعضها ببعض. ومن السذاجة بمكان اعتبار هذه المشكلة حديثة، وتقتصر على حالة بعينها أو منطقة من العالم دون سواها، فظاهرة التحرش الجنسي قديمة وأصبحت مع تقادم الوقت كونية عابرة للدول والمجتمعات لكن تتفاوت نسبها بين مجتمع وآخر ودولة وأخرى.

لقد كان لمواقع التواصل الاجتماعي وانتشارها دور حاسم في كشف المستور من هذه الجرائم، بعد أن كانت نسياً منسيا، لكن هذا لا يمنع من أن العديد ممَّن يتعرضون لمثل تلك الجرائم لا يبيحون بما تعرَّضوا، فتبقى تلك الانتهاكات عصية على البوح وتبقى أسيرة الأجساد التي انتُهكت والنفوس التي تحطّمت.
 
«حدث لي أول مرة عندما كنت في الرابعة عشر من عمري في السنة الاولى من المدرسة الثانوية، رجل يقارب عمره الستين، مدرب حصة الرياضة في مدرستي، أمسك شعري وأخبرني عن كل الاشياء التي سيفعلها بي لو كنت اكبر بقليل …».
 
هذا ما دونته إحدى ضحايا التحرش في الهاشتاغ الذي انتشر عام 2017 تحتى مسمى «أنا أيضا».
 
عشرات القصص التي تحدث يومياً في المدارس والجامعات. لا يقتصر موضوع التحرش في بيئة او بلد معين. ولا يختلف اثنان أن النسبة تتفاوت بين البلدان أو ضمن البلد الواحد، فلم يعد باستطاعتنا أن نحصر التحرش ضمن نطاق المجتمعات التي يُطلق عليها متخلفة أو منغلقة حيث بتنا نخاف الأماكن التي يفترض أن تكون أكثر اماناً.
 
في منطقة ڤردان قالت لي مايا بعدما خرجت لتسحب مبلغاً من المال من ATM وكانت ترتدي تنورة قصيرة إنها لم تستطع تكملة قطع مسافة الثلاثمائة متر سيرا على الأقدام وعادت أدراجها لأنها تعرّضت لأكثر من تحرش لفظي بعضه مقزز وكريه.
 
وفي الضاحية الجنوبية قالت سيدة ألمانية متزوجة من لبناني تقيم هناك وتخرج للتسوق «إن الشباب يفترسونها بنظراتهم».
 
يعتبر لبنان ضمن الدول العربية الاقل نسبة للمتحرشين، لكن هذا لا ينفي وجود حالات لا يستهان بها والتي ترتفع نسبتها بحسب الإحصاءات عند الأطفال وطلاب الجامعات والمدارس.
 
ما هو التحرش؟ وأين يمكن أن يحدث؟ ومن هم المتحرشون؟
 
طرحنا هذه الاسئلة على مجموعة من الطلاب في جامعات لبنانية عدة
 
عرَّف القسم الأكبر من الطلاب التحرش بأنه اعتداء على الخصوصية وأن التحرش لا يقف عند الاعتداء الجسدي فقط بل يبدأ بالنظر أو كلمة واكدوا أن المتحرش موجود في أي مكان في الشارع في الجامعة إضافة إلى العائلة والاقارب ..
 
في حين اعتبر اخرون ان موضوع التحرش يبالغ فيه وان اغلب من اتهموا بالتحرش لم يأخذوا الموضوع على هذا المنحى، وعبروا عن أن التحرش يقتصر على الاعتداء الجسدي ولا يمكن لنظرة او كلمة ان تكون تحرشا على حد تعبيرهم، خصوصا أننا ننتمي إلى ثقافة تتكثف في لغتها المحكية أساليب التورية وتمويه المعنى.
 
لكن لمنى التي تدرس في الجامعة اللبنانية رواية أخرى بعيدة عن إبداء الرأي فقط. تقول منى «لقد بتُّ أرى نفسي جسد فقط، ولا قيمة لكياني الانساني» فهي التي تعرضت مرات عدة للتحرش بدءاً من أحد أساتذتها الذي كان ينظر إليها نظرات شهوانية كما وصفتها، إلى أحد الطلاب في الكلية الأخرى الذي لم يكتفِ بالكلام بل حاول ايقافها مرات عدة وصولاً إلى زمليتها في الفصل.
 
تضيف منى “لم أكن أعلم أن النساء أيضا يمكن أن يكونوا متحرشات. فلطالما عرفت التحرُّش من الرجال حتى تعرَّفت على إحدى زميلاتي في الفصل. لم يأخذ الأمر وقتاً لأشعر بأن نظراتها ولمساتها لم تكن في صفو نية وأكثر، إذ تمادت أفعالها لتصل إلى التحرش الجنسي الفعلي».
 
تنصح منى أنه لا يجب السكوت أو الخضوع للمتحرش، وأنه ما من شيء يبرر هذا الفعل وأن لا يخجل الفرد من فضح المتحرشين فالتكتم قد يزيد الوضع تعقيدا.
 
وهذا يطرح العديد من علامات الاستفهام، ويعود ليؤكد أن التحرش ليس حصراً على بيئة معينة أو جندر محدد.
 
يبقى السؤال هل انتشار الجمعيات وحملات التوعية بأشكالها كافة كفيلة بكبح جماح المتحرشين وهل يكفي هاشتاغ يُطلق هنا أو «ستاتوس» يُوضع هناك بوضع حد لهذه الظاهرة التي لها أسباب وجذور مجتمعية ونفسية عميقة، أم أن غياب الروادع القانونية وتطبيقها تجعل من تمدّد هذه الظاهرة المستفحلة أمراً عصيا على المعالجة!.