العقل الباطن للأمة

 العقل الباطن للأمة
الكاتب : صابر العبادي
هذا مصطلح أكثر ما يتداوله دارسو علم النفس، والأطباء النفسيون، وملخصه ببساطة أن عند الإنسان عقلين، عقل واع يسجل كل ما يمر به الانسان من أحداث تكّون ذكرياته منذ أن بدأ يعي ما حوله، وعقل آخر يسمى العقل الباطن، وهذا مختص بتسجيل المشاعر والاتجاهات الراسخة في شخصية الانسان، وتبقى كامنة ولا تظهر الا في مواقف تهز الشخصية وتجعلها تتخلى عن الواقع وتتصرف بما يمليه عليها العقل الباطن الذي خزن المشاعر الحقيقية والاتجاهات الصادقة الموجودة عند الانسان..
 
هذا ما نلمسه في العالم العربي والاسلامي، فبالرغم من غسل الدماغ الذي يتعرض له العرب بخاصة، والجهود الكبيرة التي تبذل من الغرب المستعمر والصهيونية ممثلة باسرائيل وتدعمها الانظمة ووسائل الاعلام، وبعض من يسمون بالمفكرين، والاحزاب التي تسمى فكرية وتعمل لتعميق الواقع الذي صنعه الاستعمار الغربي، حتى تشكل العقل الواعي للعالم العربي وتجعله يقبل بكل التناقضات التي صنعها الغرب في بلادنا من القوميات الى الوطنيات الى القبول بالكيان الغاصب، ما جعل الكثير من شبابنا يتعصبون للوطنية والقومية، ثم يعادون الآخر المماثل لهم في كل شيء، لأنه صار يتبع وطنا آخر حسب ما قرر الاستعمار.
 
لكنه رغم كل هذا اللعب بالعقل الواعي للأمة إلا أنها تملك عقلا باطنا، يخزن تاريخا ومشاعر واتجاهات لا تستطيع قوى الغرب محوها، وهذا العقل يظهر اذا تعرضت الأمة أو جزء منها الى هزة، أو صدمة، تغيّب العقل الواعي ويظهر العقل الباطن الذي هو يحمل الاتجاه الحقيقي للأمة ومشاعرها واتجاهاتها.
 
فما يحصل من وقفات الشعوب العربية والاسلامية مع أخوانهم سواء في سوريا أو اليمن أو حتى ماينمار، يعزز ما أقوله.. فالشخص الذي كان بالأمس وطنيا لا يعرف إلا حدود وطنه، وينكر كل ما وراءها أصبح يشاطر السوري واليمني والليبي والروهينجي، مشاعرهم ويقف معهم ويدافع عن حقوقهم، كأنه منهم أو هو منهم، وليست فقط مشاعر انسانية، يشاركها مع كل البشر المضطهدين، وانما اتجاهات حقيقية تجعله يتبنى ما يتبناه أخوه العربي أو أخوه المسلم..
 
وهذه لفتة يجب أن يعيها الاستعمار الغربي وربيبته اسرائيل بأن كل جهودهم ستنتهي الى بوار، لأن للأمة عقلا باطنا يرفض كل ما يصنعونه ويقررونه للعقل الواعي.