تهديد أم مجرد جعجعة؟

 تهديد أم مجرد جعجعة؟
الكاتب : سعاد عزيز
إستمرار الولايات المتحدة الامريكية في تضييق الخناق على نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية وبشكل خاص وملفت للنظر من الناحية الاقتصادية المزرية والوخيمة من أساسها، يلقي بظلال داكنة على إيران ويبث حالة من القلق المشوب برعب خاص من جراء حالة الغليان الشعبي التي باتت تعم كل إيران، بل وإن وصول الاحتجاجات الى سوق طهران الكبير، كان رسالة ذات مغزى للنظام بما يدفعه لبذل أقصى مابوسعه من أجل تدارك الامر قبل أن تقع الفأس بالرأس.
 
الجولة الاوربية التي بدأها الرئيس الايراني روحاني بتصريح هدد فيه بمنع شحنات النفط من الدول المجاورة إذا ما استجابت الدول لطلب الولايات المتحدة بعدم شراء نفط إيران. وسرعان ماتلاقف الجنرال قاسم سليماني، قائد قوة القدس المتهمة بالارهاب، هذا التصريح معلنا عن استعداد الحرس الثوري لتطبيق مثل تلك السياسة إذا لزم الأمر، مخاطبا روحاني بالقول: "أقبل يدكم للإدلاء بهذه التصريحات الحكيمة التي جاءت في وقتها، وأنا في خدمتكم لتطبيق أي سياسة تخدم الجمهورية الإسلامية". وهذا التهديد الذي ردت عليه واشنطن سريعا، لكن ورغم ذلك يبدو واضحا بأن المجتمع الدولي لايكترث به الى حد ما، لأن روحاني لو كان صادقا في تنفيذ تهديده هذا فإنه سيعمل على دفع المواجهة الباردة الحالية مع الولايات المتحدة الامريكية لكي تصبح ساخنة بأن يتم نقلها لمرحلة لاحقة قد يكون الامريكيون مستعدون لها تماما بل وإن العالم كله أيضا يتفهمه، فيما قد يجد النظام نفسه ليس في حالة عزلة عن الشعب فقط بل وحتى مواجهة، ذلك إن الشعب الايراني قد مل من المجازفات السياسية الخائبة للنظام والتي لم تجلب سوى النكد والفقر والمآسي له.
 
السٶال الذي لابد من طرحه هنا هو: لماذا قام روحاني ومن وراءه سليماني بتهديد بلدان المنطقة والاول يبدأ جولته الاوربية؟ قطعا إنها رسالة تخويف لبلدان المنطقة من أجل حث الولايات المتحدة على تخفيف ضغوطها على إيران ولاسيما فيما يتعلق بتصدير النفط والذي هو شريان الحياة الاقتصادية في إيران، كما إنها رسالة ذات اسلوب إبتزازي لبلدان أوربا من أجل تحفيزها لكي لايعود روحاني خالي الوفاض لطهران.
 
المشكلة أو بالاحرى العقدة تكمن في إن أوربا نفسها تواجه مشكلة مع التوجهات الامريكية ضد إيران وتسعى لإيجاد ثغرات فيها تكفل لها تمشية جانب من مصالحها، وهي غير قادرة أبدا على منح روحاني شيئا من دون أن تأخذ منه أشياء، فالذي يكون في موقف ضعيف في أية محادثات عليه أن يدفع ثمن ضعفه والانكى من ذلك إن الاوربيين منتبهين جيدا الى حالة الرفض والاستياء الشعبي التي تجتاح إيران منذ 28 ديسمبر/كانون الاول 2017، والى التقدم الكبير الذي باتت المعارضة الايرانية تحرزها بقيادة زعيمتها مريم رجوي والتي دفعت طهران الى ترتيب مخطط إرهابي تم كشفه من جانب المخابرات البلجيكية والالمانية يستهدف المٶتمر السنوي العام للمقاومة الايرانية في باريس، وكون النظام في أضعف حالاته ولذلك فإن روحاني إذا أراد أن يحقق شيئا ما عليه أن يقدم أشياءا و أشياء وإلا فلامناص من العودة الى إيران كما غادر منها الى أوربا!