البدويات والحضريات في شعر أبي الطيب وسليمان الهويدي .

 البدويات والحضريات في شعر أبي الطيب وسليمان الهويدي .
الكاتب : شريف الترباني
لقد تعرض أبو الطيب المتنبي إلى وصف البدويات في شعره ؛ لأنه كان طوافا بين العرب .
 
وقارن في قصيدة له بين البدويات والحضريات من النساء ، وجعل جمال البدويات جمالا طبيعيا وجمال الحضريات جمالا مصنوعا زائفا ... !
 
حتى أنه جعل الحضريات بمنزلة ( المعيز ) والبدويات بمنزلة ( الظباء ) !
 
وهذا الأمر - أيضا - طرقه شاعر من شعراء العامة وهو ( سليمان الهويدي ) ، وسوف نذكر أبيات شاعر الفصحى أبي الطيب ومن ثم أبيات شاعر العامة الهويدي .
 
قال ابو الطيب في تفوق جمال  البدويات : 
 
ما أوجه الحضر المستحسنات به 
....... كأوجه البدويات الرعابيب 
 
حسن الحضارة مجلوب بتطرية 
........ وفي البداوة حسن غير مجلوب 
 
أين المعيز من الآرام ناظرة
...... وغير ناظرة في الحسن والطيب 
 
أفدي ظباء فلاة ما عرفن بها 
....... مضغ الكلام ولا صبغ الحواجيب 
 
ولا برزن من الحمام ماثلة 
........ أوراكهن صقيلات العراقيب !!
 
قلت : كيف لو رأى أبو الطيب حضارة اليوم وما استورد للنساء العربيات من الغرب من مساحيق وألوان ، فماذا سيقول ؟!!
 
ونأتي لأبيات الشاعر العامي سليمان الهويدي :
 
سقا الله ليال ماضية قبل هدم السور
...... نحفر العدود ونشرب من الشنه
 
نشوف البنات اللي أوردن كنهن الحور
...... مهار  مشاويلن بالأعياد معتنه
 
على البال ذكراها ياليت الليالي ادور 
...... يا ليت الليالي ما خذنه يجيبنه
 
تذكرت شيبان لنا يوم حنا ابزور 
...... يحثوننا بالطيب والفرض والسنه
 
يوم الذهب ما يلبسونه بدون خصور 
....... وجمال النسا ما هو من السوق يشرنه
 
فقدنا حياة البدو مع شوفة المظهور 
....... ولا عاد به بدو ولا الطرش له حنه .
 
ففي قول أبي الطيب مدح لجمال البدويات ذاك الجمال الطبيعي البعيد عن الأصباغ والزيوف  ، وكذلك وصف البدويات في شعر سليمان الهويدي كأنهن الحور  ، وجمالهن ليس مشريا من السوق ومن العطارين .