المهمة المستحيلة

 المهمة المستحيلة
الكاتب : سعاد عزيز
عندما تتراكم الاخطاء الكبيرة في أية دولة ولايتم التصدي لها ويستمر ذلك لأكثر من ثلاثة عقود،  فإنها ومن دون أدنى شك سوف تتشابك وتتداخل مع بعضها لتكون مايمكن تشبيهه بجدار منيع أمام لايمكن إختراقه بمعالجات جانبية أو محدودة بل إن إصلاح هكذا وضع وخيم يتطلب حلا جذريا يصل الى حد إجتثاث جذور الاخطاء الجوهرية بعزم راسخ.
 
عندما يقوم المرشد الأعلى الايراني، بتوجيه رسالة مكتوبة للرئيس روحاني لفتح تحقيق عاجل حول وضع سوق العملات الأجنبية، وتدهور العملة المحلية غير المسبوق الأسبوع الماضي، ويعرب فيها عن قلقه بشأن الوضع الاقتصادي، ما دفع آلاف الإيرانيين للخروج إلى الشوارع والتظاهر ضد الحكومة والنظام، بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، فإن كلامه هذا هو وفق منطق"لاتقربوا الصلاة"، إذ أنه يحاول تعليق كل أخطاء نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية طوال 4 عقود على شماعة الحكومة الحالية لروحاني، وهو أمر مجاف للحقيقة والواقع والمنطق.
 
خامنئي الذي فتح الابواب أمام الحرس الثوري لكي يهيمن على جوانب كبيرة من الاقتصاد الايراني وغض النظر عن إخراج مبالغ طائلة من العملة الصعبة على يد قادة ومسٶولين وأبناء مسٶولين، وأوعز شخصيا بتوسيع دائرة التدخلات السافرة في بلدان المنطقة وتبعا لذلك فقد تم تبديد عشرات المليارات كهباء منثور على تلك المغامرات، وهذه الاسباب الثلاثة بشكل خاص، هي من أوصلت الاقتصاد الايراني الى الحضيض وجعلت العملة الايرانية تفقد قيمتها الى أبعد حد، ولايبدو إن خامنئي بمقدوره أن يحاسب الثوري لكونه قد صار جهازا سرطانيا ممتدا في كل مكان الى جانب إنه يده الضاربة والوسيلة الاهم لضمان حمايته وحماية النظام، كما إنه لايستطيع أيضا إجبار المسٶولين وأبنائهم على إرجاع الاموال التي أخرجوها من البلاد خصوصا وإن الاوضاع ليست في صالح النظام ناهيك عن إنه شخصيا متورط بهذه الفضيحة من خلال أبنه مجتبى و أبنته سكينة اللذين يملكان رصيدا ضخما في الخارج.
 
هكذا وضع صعب وبائس لايمكن أبدا معالجته برسالة هي في الحقيقة أشبه بمحاولة واضحة لخامنئي كي ينأى بنفسه بعيدا عن هذه القضية من خلال السعي للبروز بدور الواعظ الناصح، وهو دور لايصلح له على وجه الاطلاق بعد أن كثرت أخطاء النظام وتجاوزت المجال الاقتصادي لتصل الى المجال السياسي وبصورة خاصة في فضيحة العملية الارهابية الفاشلة التي سعت طهران الى إرتكابها ضد المٶتمر السنوي العام للمقاومة الايرانية وكشفت عنها المخابرات الالمانية والبلجيكية والانكى من ذلك إن الحكومة الهولندية قامت أيضا وفي بادرة ملفتة للنظر بطرد دبلوماسيين إيرانين يشتبه بضلوعهما بنشاطات إرهابية على الارجح، في هكذا أجواء ملبدة بغيوم دا?نة، فإن مايطلبه خامنئي من روحاني أشبه مايكون بالمهمة المستحيلة!