سياسة التدويل تخدم من ؟

 سياسة التدويل تخدم من ؟
الكاتب : تمارا حداد
عام 1948 تم اقرار قرار (181) وهو ارساء دولتين عربية ويهودية والقدس تحت اطار دولي، منذ ذلك الوقت والقدس تهوَد والمستوطنات احاطت بها، الى ان وصل قرار ترامب عام 2017 باقرار ان القدس عاصمة لاسرائيل، وباتت القدس بعيدة عن متناول ايدي الفلسطينيين والعرب سوى فقط للصلاة في الاماكن الدينية سواء الاسلامية او المسيحية.
 
تدويل قضية القدس خدمت السياسة الاسرائيلية ولم تعد قضية تدويل القدس ضمن سياق بان يتحمل المجتمع الدولي المسئولية السياسية والقانونية لجعل القدس " بالتحديد الشرقية " عاصمة للفلسطينيين ولم يكن هناك تطبيق للقرارات الدولية الخاصة بالقدس او القضية الفلسطينية، ولم توظًف القرارات الدولية من قبل المجتمع الدولي للضغظ على اسرائيل لاعطاء الشعب الفلسطيني ولو جزءا من الحقوق الوطنية.
 
لم تكن قضية القدس الوحيدة المدوَلة بل تم تدويل قضية اللاجئين حيث تم اقرار قرار "194" وهو حق اللاجئين للعودة الى ديارهم، تدويل قضية اللاجئين لم تخدم الفلسطينيين بل العكس اصبحت القضية لا وجود لها ضمن تسريبات صفقة القرن بان لا عودة للاجئين بل توطينهم في اماكن سكناهم.
 
ايضا قضية الاسرى تم تدويلها حتى اصبحت قضية تعتبر ان الاسرى ارهابيون ويجب قطع الرواتب عنهم وهذا ما اشاروا اليه الدول الاوروبية واميركا بان المساعدات للسلطة ستتوقف اذا تم دفع الرواتب للاسرى واهالي الشهداء.
 
اليوم قضية اخرى ستُدوَل وهي قطاع غزة، تدويل القطاع سيكون ضمن سياق المساعدات الانسانية وحجة رفع الحصار، وهذا التدويل ليس في صف القضية الفلسطينية بل لفصل القطاع عن الضفة، وتنفيذ لصفقة القرن، سيتم انشاء كيان سياسي مدوَل في القطاع عبر لجنة دولية اميركية واممية للنظر في احوال القطاع وتمرير مساعدات انسانية بعيدا عن حلول سياسية.
 
في هذا السياق التاريخي حول مسلسل القضية الفلسطينية التدويل قد خدم المشروع الصهيوني باعطاء الشرعية الدولية لقيام كيانه السياسي، والتدويل كان له ثمن تم دفعه من فاتورة القضية الفلسطينية، والتدويل جزَأ الثوابت الفلسطينية الى ان اصبحت بلا ثوابت الى ان انتهت القضية الفلسطينية، ولم يساهم التدويل الحفاظ على الفكر الوطني والمشروع الوطني.
 
بل اصبحت القضية في سياق التدوير دون مخرجات ايجابية بل مضيعة للوقت والدوران والوصول الى نقطة الصفر.
 
لم يكن ضبط ايقاع القضية الفلسطينية ضمن سياق وطني ولم تنفك الفصائل وحركات التحرر  من التحول من خانة الصراعات الى خانة المصالحة ولم يكن التموضع على نحو جديد يمكنها من نهوض وطني سياسي اقتصادي اجتماعي ثقافي يجنب فتح صراعات على حساب الوطن.
 
لم تتخلى الفصائل عن سياسة منع المواجهة والمناكفات ولم يحملوا سياسة احتضان الجميع ليصبح شريكا وليس عدوا منافسا، ولم يتبنوا سياسة الشراكة بل وصلت الفصائل الى خندق العزلة وحرمت الجميع من التطور لصالح الوطن، وادخلوا الوسطاء لحل القضية فضاعت القضية، بيد ان التجربة الفلسطينية اثبتت ان الوسيط الخارجي ادخل القضية الفلسطينية في متاهات لا رجعة فيها.