رئة طهران

 رئة طهران
الكاتب : سعاد عزيز
مالذي قدمه نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية لإيران طوال العقود الاربعة الماضية؟ هل تمكن من تحقيق الا?تفاء الذاتي للبلد والذي كان دائما ينادي به ويدعي العمل من أجله؟ هل نجحت طهران في تعزيز البنية التحتية لإيران وجعل الاقتصاد الايراني رقما صعبا بين إقتصاديات المنطقة بشكل خاص؟ مالجديد الذي قدمه هذا النظام إقتصاديا وإجتماعيا وسياسيا بحيث يجعله يتميز عن النظام الملكي؟ القاسم المشترك الاعظم بين الاجابات عن هذه الاسئلة هو النفي!
 
أكثرية الشعب الايراني تعيش تحت خط الفقر، وهناك ملايين جائعة لاتجد ماتسد به أودها، والبطالة قد بلغت أكثر من 26%، والجفاف صار يضرب إيران بقوة بعد المشاريع الفاشلة والتخطيط غير المدروس للمشاريع الاروائية وبناء السدود هدر المياه الجوفية التي باتت هي الاخرى يهددها النضوب، ليست هناك زراعة ولاصناعة بحجم ومستوى سد الحاجات الاساسية للشعب الايراني، إذ أين ذهب 800 مليار دولار التي هي محصلة العقود الاربعة وكيف تم صرفها وإستخدامها من الواضح إن إنتفاضة 28 ديسمبر/كانون الاول2017، قد أعطت إجابة عملية ومن صميم الواقع على كل تلك الاسئلة والاستفسارات عندما خصوصا بعد أن تبعتها الاحتجاجات الشعبية المستمرة ليومنا هذه وبشكل خاص تلك المتعلقة بإحتجاجات العطش وإنعدام المياه في الاهواز وكازرون التي وقع جرحى وقتلى بين صفوف المحتجين.
 
في هذا الخضم، فإن السٶال الذي يطرح نفسه بقوة هو: إذن كيف كان هذا النظام يدير الامور ويسيرها؟ من الواضح لم يكن هناك سوى تصدير البترول الذي كان ولايزال هو عماد وأساس ليس الاقتصاد الايراني بل وحتى النظام نفسه، أي إنه بمثابة الرئة التي يتنفس منها النظام وكل مٶسساته وأجهزته، ولهذا فإن صيرورة العقوبات الامريكية أمرا واقعا ومنع شراء البترول الايراني كما هو مخطط له، يعني خنق هذه الرئة، ولذلك ليس بغريب أن يعلن نائب الرئيس الإيراني، إسحاق جهان غيري، بأن وقف مداخيل بلاده من بيع النفط بشكل تام سيكون له تأثير بلا شك، وذلك في إقرار بتأثير العقوبات الاقتصادية التي سيبدأ تطبيقها تدريجيا الشهر المقبل، والذي يجب أن نلاحظه هنا ونأخذه بنظر الاعتبار، هو إنه وكما كانت الادارة الامريكية السابقة متساهلة مع طهران فإن الادارة الحالية متشددة بمنتهى الجدية معها وتريد أن تتطبق سياستها ازاء إيران بحذافيرها.
 
إذا ماكانت الوجبة الاولى من العقوبات القاسية ضد النظام الايراني سيتم تطبيقها في آب/أغسطس القادم وتتبعها الوجبة الثانية في سبتمبر، وليس لدى طهران سوى التصريحات النارية والتهديد والوعيد بغلق مضيق هرمز، وفي نفس الوقت هناك إحتجاجات شعبية ذات طابع سياسي تتواصل الى جانب معارضة سياسية قوية تتجسد في المقاومة الايرانية التي يبدو إنها أوجعت النظام كثيرا الى حد دفعته لكي يسعى لتدبير عملية إرهابية ضدها، في مثل هذه الاجواء فإن الذي ينتظر إيران لن يكون ولايمكن أن يكون سوى التغيير في طهران!