عاجل

توقيف يوسف قنديل 15 يوماً وإسناد عدة تهم جنائية إليه

احتجاجات رمضان تسخن مجلس النواب

احتجاجات رمضان تسخن مجلس النواب
الكاتب : طايل الضامن

 شهد اليوم الأول لجلسة مجلس النواب لمناقشة بيان حكومة الدكتور عمر الرزاز قصفاً مكثفاً على تشكيلة الحكومة وبعض الوزراء، بل وصل الأمر الى أن بعض النواب أعلنوا حجب الثقة عن الحكومة قبل الوصول الى جلسة التصويت عليها المتوقع أن تكون نهاية الأسبوع.

 
بداية أود القول أن ما يدور من نقاشات تحت القبة، يثري ويفيد ويأتي في اطار الجو الديمقراطي، وكلما علا سقف النقاشات كلما أعطى زخماً ديمقراطياً وجواً مريحاً لدى المواطنين بأن هناك حكومة تنفذ ومجلس نواب يراقبها ويحاسبها.
 
فما يدور اليوم من خشونة في النقاشات يبعث الأمل من جديد بمجلس النواب في تصديه لسياسات الحكومات، وأن لا يكون كما كان يشاع سابقاً أن "المجلس في الجيبة"، أو من الممكن ارضاء النواب من خلال منحهم "حفنة" من التنفيعات، فقد سمعنا بهذه القصص كثيراً، لكن لا ندري مدى دقتها وصحتها.
 
أمام مجلس النواب الحالي فرصة "ذهبية" للخروج من عباءات الاتهامات له بالضعف وسوء الاداء، خاصة أيام حكومة رئيس الوزراء السابق الدكتور هاني الملقي التي لم يستطع ان يجابه قراراتها التي أرهقت الشعب الأردني وزادته فقراً وسوءاً ولم تستطع أن ترتقي بالبلد ووضعه الاقتصادي، بل زادت المديونية وارتفعت الأسعار واتسعت رقعة الفقر، مما دفع المواطنين إلى الاعتقاد أن النواب "تآمروا" عليهم مع حكومة الملقي.
 
يعلم النواب اليوم أنهم استهدفوا بالهتافات على الدوار الرابع في احتجاجات رمضان المباركة، التي طالب فيها الأردنيون سواء على الدوار الرابع أو في مختلف المحافظات بإسقاط مجلس النواب والدعوة إلى انتخابات مبكرة، ويبدو أن أغلبهم التقط الإشارة جيداً ويعلم أن فشل الحكومة هو فشل للمجلس، والجميع يعلم أن وضع البلد الاقتصادي صعب للغاية ومهمة الحكومة أصعب.
 
ولكن، يجب أن لا يكون استهداف الحكومة وشخوصها بغية تحقيق مكاسب إنتخابية وإعادة الانتاج شعبياً، فالشعب واعي ويحكم على مسيرة العطاء كاملة لا على موقف أو موقفين، فيجب أن يكون الهدف أولاً وأخيراً رفعة الوطن وتحسين حياة المواطن، ويجب أن يستغل مجلس النواب هذه الفرصة التي وصفتها بـ "الذهبية" وأن يستعيد دوره الرقابي ويبتعد عن شبهات "التنفيعات" والمكاسب الشخصية، ويستعيد دوره الحقيقي ويكون معبراً عن إرادة الشعب.
 
أما فيما يتعلق بشخوص بعض الوزراء والهجوم العنيف عليهم، فليس من المعقول أن يحاسب بعضهم على آرائهم السياسية أو وجهات نظرهم، فيجب أن يكون الحساب على الأداء في أروقة المجلس وفق أحكام الدستور، وأن يحترم الجميع وأن يكون بيتهم الأردن الذي يجب أن يعمل الجميع من أجله وأن يكون بوصلتهم وهدفهم الذي وجدوا من أجله، فإن لم تستقم الحكومة والنواب في العمل لمنفعة الوطن والمواطن، قد يخرج الناس مجدداً للشارع، فالأردن بعد احتجاجات رمضان دخل في مرحلة رقابية ديمقراطية رديفة جديدة يجب التنبه لها.