الجيش ليس للنهش ولا للمحاصصة!! - د. خلف الطاهات

الجيش ليس للنهش ولا للمحاصصة!! - د. خلف الطاهات

لم نعتد في تاريخنا العسكري والوطني ان نشهد حملة موجهة وممعنة في الشخصنة ضد القوات المسلحة كما نتابعها هذه الأيام ممن خلطوا الحابل بالنابل. ففيما كتب التكليف السامي وخطابات العرش في البرلمان تزهو بدعم وتمكين وتطوير القوات المسلحة والجيش العربي يطل علينا أشخاصا تركوا كل مصائب واختلالات ومشاكل مؤسسات ووزارات الحكومة وصبوا جام غضبهم على الجيش لدواعي مكشوفة وغير مبررة.

 

المنطلقات الهجومية على الجيش لا تستوي وتحديات المرحلة التي تقوم بها القوات المسلحة الأردنية بواجباتها على أكمل وجه، لا بل منطلقات فيها مزايدات تنهش من دور الجيش وتنتقص من هيبة ومقام الجيش في قلوب الأردنيين وهجوم شخصي يتجاوز إدراك الفكر الاستراتيجي العسكري والرؤية الملكية السامية العميقة في الوصول الى جيش رشيق في الأداء والواجبات، وهي منطلقات هجومية قاصرة عن إدراك ان أهم الجيوش العالمية تقوم بين الفترة وأخرى بعمليات مراجعة لضمان كفاءة عالية للمنظومة العسكرية والأمنية والجيش الأردني ليس استثناء بكل الأحوال عن هذه المراجعات. 
 
الإحالات على التقاعد جزء من عملية الهيكلة، وهي ليس طعنا بكفاءة او انتماء من تم إحالتهم للتقاعد اذا ما علمنا ان لا أهداف شخصية تقف وراء هذه الإحالات، اذا جرى العرف ان بعد احتفالات الأردن بذكرى الجيش والجلوس الملكي والثورة العربية الكبرى ينتظر المنتسبين للقوات المسلحة عملية ترفيعات مستحقة وايضا إحالات تشمل مختلف قطاعات القوات المسلحة بما فيها الجيش والمخابرات والدرك والأمن العام. وجرت العادة ان يتلقى المحالين على التقاعد التبريكات حمدا لله على سلامتهم انهم خدموا الوطن بشرف ورجولة ونزاهة واستقامة وطهر والاهم أنهم انتقلوا الى الحياة المدنية بعد سنوات مشرفة من الخدمة في ميادين الشرف والبطولة ولم يمسسهم أذى بحكم العمل العسكري والميداني العملياتي. لكن ما شهدناه مؤخرا من بعض نواب العشائر في آخر عملية إحالات  وما نقراه على بعض الحسابات الشخصية في الفيسبوك جعل القوات المسلحة ضمن دائرة الاستهداف وخدش هيبتها ومهابتها وتطاول غير مقبول على قيادات الجيش لاعتبارات شخصية بحته.
 
فالجيش لا يحيل ضابط على التقاعد لأسباب اعتباطية، الجيش وما هو معروف عنه انه مدرسة الأردنيين في الانضباط والصرامة والعدالة اكبر من تستهدف قياداته أبناء منطقة بعينها او عشيرة بذاتها، فالجيش ليس مطالبا بان يبرر لاي نائب أسباب إحالات اي من منتسبيه الى التقاعد لطالما عملية الإحالة مسألة طبيعية وروتينية وعرف عسكري وتقليد متعارف عليه منذ تأسيس الجيش قبل مئة عام وأكثر، الجيش أيضا لديه أسس في قرارات الإحالة مبنية على لجان تقييم الرؤساء للمرؤوسين وبعد ذلك تعرض الملفات بعد دراستها وتقييمها الى لجنة عليا، لكن المؤسف جدا ان يحرف البعض مسار وسيرة الجيش العربي الذي يعتبر مدرسة في الفداء والتضحية والبطولة ونكران الذات الى قصة "محاصصة" وجغرافيا وزج للعشائرية والاستقواء والتهويش لأجل مصالح ضيقة. 
 
ولعل أسوا ما سمعنا عير منصات التواصل الاجتماعي من نائب إحدى العشائر التي لا نساوم على رجولة وتضحيات أبنائهم وانتمائهم الخالص للعرش والوطن ان يستخدم هذا النائب نبرة لم يعتاد عليها الشعب الأردني ويحاول فرض "المحاصصة" وزج العشائرية في موضوع في زمن نتباهى بأننا نعيش في دولة المؤسسات والقانون.
 
تخيلوا لو ان كل نائب في البرلمان طالب بمحاصصة في الرتب والمواقع بالجيش لأبناء عشيرته، مع العلم ان العاملين في القوات المسلحة وبدون الرجوع لأي قواعد بيانات يستطيعون ان يحصوا بالعدد ان هناك 8 عمداء تم إحالتهم برتيه عميد من قبيلة واحدة متناسيا النائب ذاته ان هناك 13 برتبة عميد يما زالوا يخدمون في مواقع الشرف والبطولة في مواقع المسؤولية موزعين على كافة تشكيلات الجيش العربي!! وهو رقم بحد ذاته يتجاوز مجموع من يحملون رتبة عميد من محافظات الزرقاء والطفيلة والعقبة ، علما بان لا يوجد اي ضابط في العقبة "المحافظة" يحمل رتبة عميد في الجيش!!  
 
بالختام، حق النقد مشروع للأداء بعيدا عن الشخصنة والتجريح وكيل الاتهامات، والجيش يجب ان يبقى دائما بعيدا عن النهش وقدسيته في قلوب الأردنيين مسؤوليتنا جميعا للحفاظ عليها، وفرض منطق المحاصصة على الجيش خطيئه والمجاهرة بها خروج عن المألوف يستوجب المسائلة!! ومرة أخرى تحية للجيش.