عندما لايجدي القناع نفعا

 عندما لايجدي القناع نفعا
الكاتب : سعاد عزيز
لايجب أن يكون هناك من يتفاجأ برفض مجلس صيانة الدستور الايراني، يوم السبت الماضي، برفض المصادقة على مشروعي قانوني انضمام إيران إلى معاهدتين دوليتين تتعلقان بمكافحة تمويل الإرهاب، وغسيل الأموال والجرائم المنظمة العابرة للحدود. ومع إن الناطق الرسمي باسم مجلس صيانة الدستور، عباس علي كدخدائي، سعى لتبرير رفض الانضمام الايراني على إعتبار إنه يحتوي على عدة إشكاليات دستورية، ويعد خطوة تتناهض مع الشريعة والسياسات المبدئية للبلاد، موضحا أن الحكومة وخارج إطار مهامها وصلاحياتها حاولت الالتفاف على السلطة القضائية، وتسرعت في تقديم مشروعي قانونين في هذا الصدد إلى البرلمان بغية تمريرهما والمصادقة عليهما للتخفيف من الضغوط الدولية عليها. غير إن الفترة الطويلة التي إستغرقتها عملية مناقشة ودراسة وإحالة هاتين المعاهدتين،  أعطت إنطباعا بأن طهران كانت تنتظر ثمة تطور في المحاولات التي أجرتها الدبلوماسية الايرانية من أجل الحصول على ثمة مكاسب نوعية من اوربا قبل المصادقة عليهما لكن يبدو إن عودة روحاني وظريف خاليي الوفاض دفعت طهران لإطلاق رصاصة الرحمة على هاتين المعاهدتين.
 
العراقيل المختلفة التي باتت إيران تواجهها منذ بدايات عام 2017، أو تحديدا على أثر إسدال الستار على عهد أوباما، تزداد وطأتها يوما بعد يوم بما يثقل كاهل النظام وليس حكومة روحاني لوحدها، خصوصا وإن هناك تحركات إحتجاجية متصاعدة لاتكاد أن تتوقف مع الاخذ بنظر الاعتبار إن هذه التحركات الاحتجاجية صارت تأخذ صبغة و منحى سياسيا بل وإن غلام رضا جلالي، رئيس الدفاع المدني للنظام الإيراني، المقرب من التيار المتشدد ومن قادة الحرس الثوري، أكد وبصريح العبارة من إن"عام 97 الايراني (2018)  سنة خاصة ونحن نمر في عقدة مهمة من تاريخ الثورة. كل المعادين للثورة تمحوروا حول مجاهدي خلق  لاتخاذ إجراءات للإطاحة بالحكم الشعبي باستخدام الظروف الأمنية واللاأمنية."، علما بأن المرشد الاعلى الايراني كان قد إتهم منظمة مجاهدي خلق بأنها ?انت تقف خلە الانتفاضة الاخيرة تخطيطا وإعداد وتنفيذا، علما بأن الاحتجاجات الشعبية الحالية هي في الحقيقة إمتداد للإنتفاضة.
 
المحاولات التي بذلتها الدبلوماسية الايرانية من أجل تخفيف أو بعثرة وتشتيت ضغوط العقوبات الامريكية"الترامبية"، يبدو إن معظمها لم تصل الى أية نتيجة بع وحتى تبددت يسرة ويمنة ولذلك فإنه لم يكن غريبا الرفض الايراني للتوقيع على هاتين المعاهدتين واللتين تضمنان إبتعاد إيران عن الارهاب، خصوصا وإن هذا الرفض قد جاء أيضا متزامنا مع كشف العملية الارهابية الاخيرة للمخابرات الايرانية والتي سعت لإستهداف التجمع السنوي العام للمقاومة الايرانية الاخير في باريس، ويظهر بأن طهران وصلت وفي ظل الظروف والاوضاع والمستجدات الاخيرة الى قناعة كاملة بأن قناع الاعتدال والاصلاح لم يعد يجدي نفعا بل وحتى بات ثقيلا على وجه النظام!