صفقة القرن

صفقة القرن
الكاتب : صابر العبادي

دار لغط كثير حول صفقة القرن التي أعلنتها ادارة الرئيس الأميركي ترمب، وبدأها بالرؤية الأميركية لحل القضية الفلسطينية، وأعلن أن القدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأميركية الى القدس الشريف.

لكن هل هذا كل شيء فيما يتعلق بـ"صفقة القرن" أم أن فلسطين والمنطقة العربية جزء بسيط من هذه الصفقة التي أسمتها الآدارة الأميركية..(القرن)، وهل الصراعات الهامشية في الشرق الأوسط غاية هذه الصفقة أم الأمر يتعلق بالعالم أجمع وخاصة الدول العظمى التي تقاسم أميركا الاستيلاء على ثروات العالم وشعوبها.
 
القرن الماضي كان أوروبيا بامتياز، وإن شاركت فيه أميركا بقوتها العسكرية لتحصل على الضمان دون أن تمتلك البستان، فهي لم تستحوذ على كل شيء كما تريد، وبقيت أوروبا تمتلك مستعمراتها وتجني ثمارها في كل النواحي، ولم تستطع أميركا من السيطرة على مستعمراتها مباشرة بعد الحرب العالمية الثانية.
 
ما يحدث هو أن أميركا أرادت أن يكون هذا القرن لها، وتستبعد كل القوى الكبرى، وتعطيها من ثروات العالم حسب ما ترى أو بحسب العمل الذي تقدمه لأميركا، وأول عقبة في وجه أميركا هي أوروبا وخاصة بريطانيا وفرنسا، اللتين تملكان مستعمرات ما زالتا تديرانها وتتوليان أمورها، في الشرق الأوسط وفي غيره، أما خطر الصين وروسيا سيكون بسيطاً، لأنها لا تملك مستعمرات، وسترضى بأي تعهدات تعطيها لها أميركا، وقد تنفذ لها أعمالا عسكرية وغيرها إن قبضت أجرتها.
 
وهذا ظهر في أزمة كوريا الشمالية، وتراجعها بسرعة! أما أوروبا فالتراجع ليس سهلا عليها لأنها تريد أن تحافظ على نفوذها ولا تقبل أن تكون أجيرة عند أميركا، ثم هي في آخر الأمر، لن تواجه أميركا بجيوشها، بل بجيوش مستعمراتها، فإن انتصرت فهذا ديدنها وإن انهزمت فقد سلمت أميركا أرضا محروقة تحتاج الى مئات المليارات وعشرات السنين لتعود كما كانت، عدا عن صنع الحركات المتطرفة، والأحزاب التي تدين لها بالولاء دون غيرها، فهذه عقبة كبيرة بوجه أميركا، وهي بالمناسبة نجحت لشيطنة أميركا وجعلها الشيطان الأكبر، ونسيت المجرم الأوروبي الأكبر الذي مزق بلادها وأنساها تاريخها، وجعل عداءها لنفسها وليس لعدوها.
 
صفقة القرن كما ترى أميركا، تعني تربع أميركا على عرش العالم بلا منازع، فهل تنجح في ذلك، وهل منافسوها سينسحبون أم يواجهونها؟!!
 
 ما أراه أن أعداءها الغربيين (الانجليز والفرنسيين) سيخسرون لأنهم لا يريدون خسائر في الحرب!! حتى أنهم يريدون حربا لا تشعر بها شعوبهم، فإيران التي تضعها بريطانيا وفرنسا وجها لوجه مع أميركا، لن تستطيع الوقوف في وجه أميركا مهما دُعِمت معنويا وإعلاميا، فستنهار كما انهارت العراق من قبلها، وكما انهار المشروع الغربي في سوريا، مما يجعل الأنظمة تنضوي تحت الجناح الأميركي دون حرب، في وضع تورط عملاء الغرب بقضايا فساد مالي وأخلاقي بتخطيط اسرائيلي أميركي..
 
أمام هذا الواقع، لا يبقى الا أن تتحقق صفقة القرن، ويبدأ عصر جديد، على الشعوب أن تغتنم فرصتها، لبناء دول حقيقية مستقلة تحاول أن تعيد من خلالها كرامتها وعزتها..