إيران بين خطرها الحقيقي والوهمي

 إيران بين خطرها الحقيقي والوهمي
الكاتب : سعاد عزيز
لم يعد ممكنا التغاضي عن الدور الايراني وتجاهله إقليميا ودوليا، بل صارت هناك بفعل الاحداث والتطورات الاخيرة ضرورة ملحة من أجل وضع هذا الدور تحت المجهر والسعي لدراسته وبحثه وتناوله من مختلف الجوانب من أجل تقييمه وبيان خطره الحقيقي من الخطر الوهمي.
 
تعرض ميليشيا الحوثي لناقلات نفط سعودية في البحر الاحمر، الى جانب قصف الصواريخ الذي تقوم به ضد مدن سعودية، أكد مرة أخرى مرة حقيقة العلاقة الوطيدة التي تربط بينها وبين نظام الجمهورية الاسلامية خصوصا بعد ذلك التصريح المستفز الذي أطلقه قاسم سليماني، قائد فيلق القدس الارهابي الايراني بخصوص إن البحر الاحمر لم يعد آمنا، وهذا مايدل على إن طهران تحاول وفي هذه المرحلة الخطرة التي تمر بها أن توسع من دائرة الصراع حتى تخفف الضغط عنها من جهة وحتى تجعل خصومها ولاسيما الولايات المتحدة الامريكية تحد من غلواء ضغوطها وتهديداتها.
 
التهديد بإغلاق مضيق هرمز وضرب أكثر من 50 ألف من القوات الامريكية المتواجدة في المنطقة كما صرح، محسن رضائي القائد الاسبق للحرس الثوري وأمين مصلحة تشخيص النظام، خطوتان قد لاتكون طهران جدية بشأنهما للعديد من الاسباب والمبررات ومن أهمها إنها ستكلفها غاليا وتضعها في موقف ووضع أقل مايقال عنه صعب جدا ولايمكنها أن تتخلص من تبعاتها وآثارها بسهولة، كما إن اللعب بالورقة العراقية من حيث إشعال الداخل العراقي، صار هو الآخر ليس كالسابق بعد أن صار هناك نوعا من التلاحم والتعاون والتنسيق غير المسبوق بين مختلف الشرائح والاطياف العراقية وبشكل خاص بين الشيعة والسنة، إذ يبدو إن سيناريو 2006، عندما هاجم عملاء للنظام الايراني مرقدي الامامين العسكريين في سامراء وقاموا بتفجيره كما أكد ذلك لاحقا الجنرال جورج كيسي، القائد العام للقوات الامريكية في العراق وقتئذ، وأثار حربا طائفية بين الشيعة والسنة، لم يعد ممكنا في الاجواء الحالية وخصوصا بعد أن بادرت المدن العراقية في الجنوب والوسط العراقي ومعظمها شيعية الى التظاهر والمطالبة بإنهاء الدور والنفوذ الايراني في العراق، والاهم من ذلك إن التظاهرات الحالية الجارية في العراق وبالاخص في بغداد، يشارك فيها الشيعة والسنة جنبا الى جنب، مما يظهر واضحا بأن الشعب العراقي صار كله يرفض الدور والنفوذ الايراني وليس مجرد شريحة معينة.
 
الخطر الحقيقي الذي يمثله نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية حاليا، يتحدد في لعبه بالورقة الحوثية وبتحريك خلاياه الارهابية النائمة في سائر أرجاء العالم، ويمكن النظر الى سفاراته بعين الريبة خصوصا بعد أن ثبت تورطها في الكثير من العمليات والنشاطات الارهابية في سائر أرجاء العالم وكان آخرها العملية الفاشلة التي قادها السكرتير الثالث للسفارة الايرانية في النمسا وإستهدفت التجمع السنوي العام للمقاومة الايرانية، وحتى إن تحريكه للورقة الحوثية يمكن إعتباره أيضا ضمن باب الارهاب خصوصا وإنه يتعرض للمصالح الدولية الحيوية وهو بذلك يٶكد حقيقة ماتقوله زعيمة المعارضة الايرانية مريم رجوي، من إن هذا النظام يمثل بٶرة تصدير التطرف والارهاب في العالم، لكن السٶال هو كيف السبيل الافضل للتعامل والتعاطي مع هذا النظام؟ بقناعتنا فإن خيار دعم وتإييد نضال الشعب الايراني والمقاومة الايرانية من أجل الحرية والديمقراطية وإسقاط هذا النظام هو الخيار الافضل والاكثر إختصارا للجهد والزمن خصوصا إذا مابادرت دول العالم لسحب إعترافها بهذا النظام والاعتراف بنضال الشعب الايراني من أجل الحرية وتإييده ودعمه.