المنطقة... إلى أين؟ - د.محمود العمر العمور

المنطقة... إلى أين؟ - د.محمود العمر العمور
 القارىء الجيد للتاريخ، من عقائد تؤمن بها الأديان والطوائف المختلفة في المنطقة، وبروتوكولات تعمل دول ومنظمات وجماعات  على تطبيقها، ومن تسلسل للأحداث التاريخية في الزمن الماضي البعيد والقريب، والحاضر الذي نعيش، ومن تنبؤات مستقبلية تؤمن بها الأغلبية في المنطقة والعالم،  وسنن كونية تكاد تكون ثابتة، مع احتمال حدوث تقلبات عنيفة لا يمكن توقعها، فإن المنطقة مقدمة على أحداث جسام.
 
فكل الأديان والطوائف تعتقد صحة معتقدها، وكلها تنتظر مخلّصها الذي يقودها إلى الانتصار وتحقيق العدالة- إن لم تحققوا أنتم العدالة، فلن يحققها مخلّصكم مهما كان-، وكلها تنتظر خروجه في منطقة الشرق الأوسط، وكلها تصف مخلّص الآخرين بالدجال والكذاب، وجميعها تنتظر المعركة الفاصلة الكبرى والتي تقضي على الأعداء لتمهّد لخروج المخلص، إذن الكل يعد العدة لبحر من الدماء لتجري عليه سفينة المخلّص- بئس المخلّص إذن-.
 
 وبروتوكولات مخزية، بعضها يعتمد المعتقدات الدينية، وأخرى يعتمد النزعات العنصرية بمختلف مكوناتها، وأخرى يعتمد المصالح السياسية والاقتصادية الخاصة، من منظمات وجماعات تعتمد الارهاب والقتل والسلب في دائرة مكيفيلية مغلقة بشعة، الغاية تبرر الوسيلة، سرية وعلنية، وتحت مسميات مختلفة، كلها تحت حقيقة واحدة وهي عصابات باتت تحكم دولا ومنظمات وأحزاب تخدم فئة قليلة، مستغلة جهل الغالبية ليكونوا أدوات ووقود تنفيذ مخططاتهم.
 
وحقائق تاريخية تكاد تكون ثابتة، أن العدل بكل صوره أساس الاستقرار، ومع أنانية الإنسان وطغيانه، فإن هذا الأساس لم ولن يتحقق بكامل صورته، ولكنه ظهر هنا أو هناك في أزمنة وأماكن مختلفة عبر تاريخ البشرية بصور مختلفة ومنقوصة، وبالتالي فإن الظلم والفساد هو السائد، وعليه فإن الإضطرابات والغوغائية هي المسيطرة.
 
وبين الحاضر المؤلم الذي نعيش، الجميع يدعي التحضر والسعي نحو العدالة والحرية، وغالبيتهم غارقون في بحر من ظلمات الجهل، قراصنة للظلم والاستعباد، وجيوش من العبيد، وبين تنبؤات مستقبلية مرعبة، فالواقع يفرض علينا تشاؤما بإن المنطقة هي كتلة اللهيب التي تُقدّم على عتباتها قرابين الجهل والتفاهة المعشعشة في مخيلات كهنة معابد الجهل والطمع، ومصاصي الدماء.
 
  لن أغلق كل منافذ النفق المظلم، سأظل أحلم بتلك الشمعة في نهاية النفق هناك، فلولا فسحة الأمل ما استطاع الإنسان أن يعيش، فلتبقى يا خيطا متراقصا من اللهب، متمسكا بذاك الفتيل المحترق، مذيبا لذاك الشمع الحزين، حتى الأمل الخافت في قعر النفق؛ لهب يحرق فتيل اللب، ويذيب شمع القلب، وسيبقى ظل الأكاذيب والأساطير، وصراخ التناقضات تعصف في شمعة الأمل، مهما كان... فلتبقى أيها الأمل.