الموت واقفاً.. أبو مجاهد نموذجاً

 الموت واقفاً.. أبو مجاهد نموذجاً
الكاتب : د. زيد خضر
تلقينا صباح اليوم الجمعة 10 /8 خبراً حزيناً وهو وفاة الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي في الأردن الاستاذ محمد عواد الزيود (أبو مجاهد) .
 
رحمك الله يا أبا مجاهد : لقد مت واقفاً كأمثالك من المجاهدين الصادقين العاملين لرفعة شأن الإسلام والمسلمين والمخلصين لوطنهم وأمتهم .
 
عرفتك منذ أكثر من أربعين سنة ، أخاً عاملاً مجاهدا منذ أن كنت بيننا في الزرقاء تجوب شوارعها وأزقتها من الهاشمية حتى حدود الرصيفة تنشر الوعي والفكر الإسلامي الأصيل بين شبابها ، وتكون قدوة حسنة للجميع .  
 
وعندما أصبحت أميناً عاماً لحزب جبهة العمل الإسلامي كنت مثالاً للرجل المتفاني في عمله ، ما رأيتك إلا داعياً عاملاً رغم المرض الذي الم بك قبل أكثر من سنتين  تشارك في المحاضرات والندوات والمؤتمرات الخارجية على الرغم من شعورك بالألم وعلى الرغم من صعوبة الحديث عندك بسبب مرض الحنجرة .
 
لم تترك مناسبة وطنية إلا وشاركت بها إما ضيفاً أو متكلماً ، شاركت في المسيرات الإصلاحية من أجل بلدنا العزيز ، وعلى الرغم من الانتقادات اللاذعة التي كان يوجهها البعض لك ولحزبك ، لكنك لم تنتبه لذلك وتقول إن العاملين هم الذين يتعرضون للأذى وليس القاعدون .
 
كنت متواضعاً ، ذو أدب جم ، تسامح ، وتعفو ، وتشجع اخوانك على العمل برغم بعض الخطاء التي تقع هنا وهناك ، وكنت تقول " إن الذي يعمل هو الذي يخطئ والذي لا يعمل لا يخطئ " 
 
كنت محباً لوطنك وأبناء شعبك ، فكثيراً ما كنت تردد : إن هذا البلد ملكنا جميعاً ونحن أصحابه ومن سيدافع عنه فنحن الأم الثكلى وليست الأم المستأجرة النائحة .
 
حتى في مرضك الأخير قبيل موتك كنت تكتب على وسائل التواصل الاجتماعي : تبدي رأيك في الأحداث الوطنية ، وتوجه وترشد  ولا تنتبه لما أنت فيه من ألم . 
 
مت كعظماء الرجال : عملت حتى آخر نفس ، مت وعلى جدول أعمالك الكثير من المواعيد التي كنت تأمل بإنجازها ، لكن إرادة الله هي الغالبة ، وعلى مثل أبو مجاهد فلتبك البواكي وليحزن الرجال ، وأعاننا الله على إكمال المسيرة التي بدأت بها وعلى حمل الأمانة التي حملتها ، ورحمك الله أبا مجاهد وإلى جنات الخلد إن شاء الله .