علينا أن نبدأ معركتنا الفكرية

علينا أن نبدأ معركتنا الفكرية
الكاتب : طايل الضامن

 مجدداً تضرب خفافيش الظلام الوطن سعياً لاحداث القتل والدمار، ترجمة لفكرها الضال الذي تشربته على يد دعاة مشوهين ضالين ظالمين، جاهلين ان لم يكونوا عملاء لأعداء الدين.

 
لا ننكر في الأردن، أن بين ظهرانينا يعيش الكثير من أصحاب الفكر التكفيري، بل تفرخ منهم قادة لتنظيمات إرهابية مسلحة، ولا ننسى الاربعاء الاسود من عام 2005 جريمة فنادق عمان.
 
الأخطر ما في الأمر، أن اصحاب هذا الفكر ليسوا دخلاء على المجتمع، بل هم من ابنائنا وعشائرنا، ولكن الدخيل هذا الفكر الضال..!
 
اذن،علينا أن نبدأ معركتنا الفكرية ضد هذا الفكر الظلامي الهدام، وان لا نكتفي بالرصاص وملاحقة الارهابيين ومعاقبتهم بالقتل والسجون..
 
لابد من وضع خطط مدروسة، وان تكون هناك حملة مبرمجة رافعة للفكر الاسلامي المنير والدعوة الصادقة التي تهدف الى الرحمة والمحبة بين الناس، لا قتل الامنين الابرياء..
 
لابد أن تترجم التوجهات الملكية ، بضرورة محاربة الفكر الضال فكريا قبل أن يكون عسكرياً، فالمعركة فكرية بالدرجة الأولى..
 
ولا بد أن تقود وزارات الاوقاف والثقافة والشباب حملة التطهير أو التصحيح الفكري في المساجد والمراكز الاسلامية وكافة المنابر التي يجب أن لا يعتليها الا صاحب فكر معتدل مستنير عالم بشؤون الدين والعقيدة ، لا أن تكون فقط تعبئة شواغر أو بواسطة فلان او علان.. والنتيجة جهل في الدين ما يولد فكرا ضالاً منحرفاً..
 
يجب الاهتمام جيداً بمنابر المساجد وتجمعات الشباب بالتحديد، والاهتمام أكثر بالمراكز الاسلامية، لتسهيل عملية نشر الفكر المستنير، لا تهميشها وتجاهلها، لان هذا سيخلق بؤراً ضالة غير متابعة من الجهات المعنية وفق تعليمات الاسلام السمحة.
 
كما أن على كليات الشريعة دورا كبيرا في التركيز على ضرورة محاربة الغلو والتطرف، ونشر رسالة الاسلام السمحة القائمة على الوسطية، ولا بد أيضاً من متابعة هذه الكليات لتكون رافعة لبناء المجتمع السليم ومحاربة التطرف فكريا بالحجة والبرهان قبل ان يكون بالعبوة الناسفة والرصاص..!
 
اود ان اورد حادثة اطلعت عليها بشكل مباشر، أن باحثة أرادت أن تجري دراسة ميدانية في اطار عملها كأستاذة جامعية عن دور أئمة المساجد التابعين لوزارة الاوقاف في تقبل الآخر... فارسلت الاستبانات الى كثير من هواتف أئمة المساجد عبر تطبيق واتس اب، فكانت النتيجة صادمة، كثير منهم اتهمها بالتأمرك والتصهين، بل ان بعضهم رفض تعبئة الاستبانة بحجة انها امرأة.. هؤلاء ليسوا متطرفين وانما أئمة مساجدنا يتبعون لوزارة الاوقاف..للأمانة عميد كلية الشريعة في تلك الجامعة أجاز الاستبانة من خلال اجابته عليها التي رأى انها تتلاءم وتعاليم الاسلام.
 
فعندما يكون الداعية مؤهلا يسهل محاورته فكرياً، وعندما يعتلي المنبر داعية غير مؤهل نعرض ابناءنا لفكر مشوه قد يصل الى حد التكفير والضلالة.
 
وعلينا أن نبدأ بالتصحيح اليوم قبل غد... ورحم الله شهداء الأردن.