إدارة الدوام

 إدارة الدوام
الكاتب : د. ابراهيم الخلوف الملكاوي
 الغالبية العظمى من إداراتنا في القطاعين العام والخاص تولي الدوام أهمية خاصة، ولعلنا في العالم العربي عامة من اكثر الدول استهلاكا لوسائل تسجيل حضور وانصراف الموظفين، سواء ساعات التوقيت (الدوام) او البطاقات الإلكترونية او البصمة لمعرفة أوقات حضور وانصراف الموظفين وتسجيلها بالثانية، الذي غالبا ما يكون مرتبطاً بمستويات عليا في المنظمة قد يكون المستوى الاعلى، حيث انه وسيلة يعبر بها الرئيس عن علاقته بموظفيه، فهو قد يتساهل مع موظف يحبه، ويتشدد مع آخر لا يطيقه، والأمر في النهاية مناط برضا السيد الرئيس، وهناك إدارات تضع في تقيمها لموظفيها سواء أكان تقيما سريا أو علنيا أهمية المواظبة على الحضور وإثبات الوجود.
 
 يتفق الجميع على ضرورة الانضباط والالتزام بالعمل وبأوقات الحضور والانصراف، وذلك لضمان سير العملية الإنتاجية ولاحكام عمليتي التنسيق والمتابعة لمعرفة ما تم إنجازه وتوحيد الجهود لضمان سيرها باتجاه تحقيق الأهداف المحددة مسبقا. ولكن، ما السبب في إعطاء الدوام كل هذه الأهمية؟، وهل المهم هو وجود الموظفين خلف مكاتبهم دون حاجة ودون إنتاج؟. الغريب أن الموظف المطالب بإثبات وجوده طوال فترة الدوام لا يطالب بنفس الحزم بإثبات إنتاجيته خلال شهر طويل قبع في نهاره خلف مكتبه يطالع الصحف ويتابع الأبراج ويحل الكلمات المتاقطعة ويتصفح الإنترنت ويعد أصابعه ويؤخر عمل يشعر انه السبب في حبسه ساعات النهار.
 
العبرة ليست بكم بقيت في مكتبك او محل عملك، ولكن العبرة في كم أنجزت وكم أبدعت وكيف حللت المشكلات وكيف ابتكرت الحلول. فإذا تعاملنا مع الموظفين بمختلف شرائحهم على انهم اناس مسئولون عليهم التزامات ينبغي إنجازها وإنتاجية ينبغي تحقيقها لوجدنا ان ما يحققونه وهم يتمتعون بحرية الدوام (المسؤولة) أكثر بكثير مما يحققونه وهم يشعرون بأنهم مراقبون ومشكوك فيهم وعليهم ان يلتفوا على هذا الحصار بان يعطوا عملهم الوقت الذي يريد لكنهم لا يعطونه الجهد الذي ينبغي. 
أن قياس أداء الموظف لا يكون إلا بإنتاجيته، والإنتاجية لا تتأتى إلا بالتكليف والمتابعة، فإذا ما وجد الموظف في يده عمل مطالب بإنجازه وسيسأل عنه فانه عندئذ لن يبقى فقط ساعات الدوام ولكنه ربما بقي بعد الدوام او اخذ العمل الى منزله وسهر عليه. 
*خبير تخطيط استراتيجي وتطوير اداء مؤسسي