كيف يدفع الأطباء الضريبة.؟

كيف يدفع الأطباء الضريبة.؟
الكاتب : طايل الضامن

 بداية سنتحدث في هذا المقال عن الخلل والتجاوزات ولا نعمم، ونهدف إلى إصلاح الإعوجاج..

 
عندما نذهب إلى الطبيب وندفع الكشفية وتوابعها في الغالب لا نحصل على فاتورة بذلك إن كان الدفع مباشر ليس عبر شركات التأمين، وهناك كثير من الأطباء يتقاضون الحد الأعلى للتسعيرة.
 
السؤال الذي أود طرحه ما هي الآلية التي يمكن لدائرة ضريبة الدخل أن تعرف أن الطبيب سيعالج في عيادته في اليوم عددا من المرضى بما يعادل ألف دينار مثلاً؛ لاحتساب الضريبة، في وقت يصعب فيه حصر تلك الأعداد.؟.
 
فمثلما تفكر نقابة الأطباء بمضاعفة الأجور الطبية–مشكورة على تعليقها القرار- فمن حق الدولة أيضا أن تبحث عن طرق ضريبية عادلة للقضاء على كل وسائل التهرب ومعالجة الخلل.
 
نحن مع المواطن الفقير الذي يعاني من ارتفاع كل شيء حوله في ظل تجمد راتبه منذ ما يقارب عشر سنوات دون زيادة تذكر، فالنقابة التي انتفضت دفاعا عن المواطن الفقير ورفضت مشروع قانون الضريبة، كيف سمحت لنفسها بقبول مضاعفة الأجور الطبية التي ستتقاضاها من ذات المواطن ؟!.
 
النقابات المهنية استطاعت أن تعيد التوازن لجسمها من خلال طلبها تعليق قرار مضاعفة الأجور الطبية، ونتمنى أن يكون تعليق القرار طويل الأمد إلى حين تحسن الوضع الاقتصادي في البلاد بما ينعكس إيجابا على دخل المواطن.
 
كما أن على النقابات أن تحافظ على دورها الوطني الذي استعادته خلال احتجاجات رمضان الماضي، والتي شكلت نقطة تحول في الرقابة الشعبية على قرارات الحكومة في ظل وجود مجلس نواب يتهم بأنه غير قادر على القيام بدوره الرقابي المطلوب في ظل تضارب المصالح.
 
لا نريد هنا أن نقلل من جهد الأطباء، فلهم كل الاحترام، فمنهم من يعمل في مناطق نائية من أرض الوطن مقابل أجور أستطيع أن أقول عنها"رمزية"فهذا اعتبره جنديا يخدم الوطن، في حين من الأطباء من يعمل في مدن كبرى ويتقاضى أجورا كبيرة بلارقابة ضريبية،فهذا بحد ذاته اعوجاج يجب تصحيحه.
 
كما أن على شركات التأمين أن لا تنتقص من أجور الأطباء، فلا بد أن يصل جميع الأطراف لحلول تعود بالفائدة على القطاع الذي بدأ يخسر المريض العربي، وبات يفضل العلاج في دول أخرى.
 
في الختام أود أن أذكر أن صديقا أراد إجراء عملية جراحية في الأردن فكانت الكلفة حوالي 6 الآف دينار، فذهب الى تركيا واجرى ذات العملية بـ 1200 دولار..!
 
علينا أن نبحث عن الخلل ونعالجه قبل انهيار القطاع الطبي الذي كنا نتغنى به يوما ما، وهنا الدولة مدعوة اليوم للتدخل لإنقاذ القطاع الطبي وإعادته للمقدمة عربياً وعالمياً، وتنشيط السياحة العلاجية، وأن لا تترك الساحة يتحكم بها القطاع الخاص الذي بات يفرض أرقاما فلكية على المريض العربي.. !
 

أكثر الأخبار قراءة