خطبة الوداع؛ نصرة للمظلومين - د.محمود العمر العمور

  خطبة الوداع؛ نصرة للمظلومين - د.محمود العمر العمور
في يوم عرفة، يوم الحج الأكبر، يقف صلى الله عليه وسلم في خطبة رائعة، ووصايا جامعة، يودع بها أمته: أما بعد أيها الناس اسمعوا مني أبين لكم، فإني لا أدري لعلى لا ألقاكم بعد عامي هذا في موقفي هذا.
 
خطبة تعتبر من أعظم المواثيق في نصرة المظلومين، ودفع الظلم، وبناء منظومة انسانية عادلة، فمبادىء الخطبة تقوم على ثلاثة محاور رئيسية:
 
تحريم القتل وسفك الدماء، والاعتداء على الأعراض والأموال: "أيها الناس إن دماءكم وأعراضكم حرام عليكم إلى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا"،" ولا يحل لامرئ مال لأخيه إلا عن طيب نفس منه"، "فمن كانت عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها".
 
 ترك الأخلاق والعادات والتقاليد السيئة من أمور الجاهلية: "كل أمر من أمور الجاهلية تحت قدمي هذا موضوع" : الطبقية، والعصبية، والثأر، والربا، والاعتداء على الآخرين، وغيرها: "وإن ربا الجاهلية موضوع، ولكن لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون، وقضى الله أنه لا ربا، وإن أول ربا أبدأ به عمي العباس بن عبد المطلب، وإن دماء الجاهلية موضوعة، وإن أول دم نبدأ به دم عامر بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب"،" فلا ترجعن بعدى كافراً يضرب بعضكم رقاب بعض"، "أيها الناس إن ربكم واحد وإن أباكم واحد، كلكم لآدم وآدم من تراب، إن أكرمكم عند الله اتقاكم، وليس لعربي على عجمي فضل إلا بالتقوى".
 
 
 تكريم المرأة والاحسان إليها وعدم ظلمها: "واستوصوا بالنساء خيراً، فإنهن عندكم عوان لا يملكن لأنفسهن شيئاً، وإنكم إنما أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، فاتقوا الله في النساء واستوصوا بهن خيراً". الاحسان إليها أمّا وأختا وزوجة وأبنة، فهي أحق الناس بحسن الصحبة، وأحق الناس بحسن التربية، وأحق الناس بحسن التعامل بالمعروف، وحفظ لها حقها في الميراث: "أيها الناس إن الله قد قسم لكل وارث نصيبه من الميراث".
 
 وبعد كل وصية كان صلى الله عليه وسلم يشهد الله والناس أنه قد بلغ: " ألا هل بلغت....اللهم فاشهد، قالوا: نعم.  قال: فليبلغ الشاهد الغائب" إذن هذا بلاغ للناس كافة، فهل هناك أعظم من هذه الخطبة كوثيقة انسانية في نصرة المظلومين، ودفع الظلم، وبناء منظومة انسانية عادلة؟.