التمرد على أنظمة وقوانين السير

 التمرد على أنظمة وقوانين السير
الكاتب : د. ابراهيم الخلوف الملكاوي
موضوع السير وحوادث الطرق في الأردن قديم جديد متجدد بالمشاهدات المأساوية اليومية، فنادراً ما يمر يوم دون أن نسمع عن وقوع حادث سير او حادث دهس، رغم وجود الشواخص المرورية والتحذيرات وعمل أماكن لعبور المشاة والوقوف، بالإضافة إلى الأنظمة والقوانين الضابطة، فالجهات الأمنية لم تقصر أبدا حيال هذا الموضوع الهام، وكذلك وسائل الإعلام والكتاب في جميع الصحف كتبوا الكثير عن هذا الموضوع وها أنا أعيد الكتابة زيادة في الفائدة والتذكير ففي الإعادة إفادة وفي التكرار إقرار.
الجميع يتفق على ان هناك نسبة معقولة للحوادث بشكل عام، ولكن ما يحدث عندنا يفوق ذلك، وغالبية الحوادث تدل على إهمال واستهتار واضح بتوفير الحد الأدنى من متطلبات السلامة العامة الواجب توفرها بالمركبة بالإضافة الى ضعف التعاون من قبل مستخدمي الطرق سواء السائقين ام المشاة. 
 
شوارعنا أصبحت كساحة معركة، ترى فيها جميع أنواع الآليات بمختلف الأحجام والأوزان ومحاربين (سائقين) من مختلف الأنواع من الجاد والملتزم جدا مروراً بالمتوسط الى المستهتر اللامبالي الذي يقوم بممارسات متعددة ومتنوعة أثناء القيادة مثل استخدام الهاتف النقال وتناول الطعام والشراب والتدخين واستبدال الكاسيتات وغيرها من الملهيات التي تشتت الانتباه، بالإضافة الى المارة بمختلف الفئات العمرية والصفات الشخصية، واسمحوا لي بهذه العجالة ان اقدم وصفاً بسيطاً لبعض المشاهدات على الطرق العامة.
 
أثناء المسير بسيارتك تشاهد فجأة من يعبر الطريق أمامك، ومن الطبيعي ان تقوم بتخفيف مفاجئ للسرعة، وبعدها تسمع رتلاً من أصوات المنبهات "الزوامير" ومن جميع الاتجاهات، وقد يرافقه بعض الأصوات بكلمات غير مفهومة الله اعلم بها!!!، ويتكرر المشهد اذا أوقفت سيارتك أمام أحد المدارس أو الوقوف قبل  خط المشاة!!!.
 
وعلى الدوار –اي دوار-، نستطيع وصف ما يحدث بالمعركة يستخدم فيها البريك والكلاتش والمنبه وصوت التشحيط والتفحيط ....الخ! والجميع – إلا من رحم ربي – يريد ان يسير بالاتجاه الذي يريد بالوقت الذي يريد دون ان ينتظر سواء بحق أو من غير حق، وتكرر معي موقف يكاد يكون دائم اثناء خروجي من الدوار أرى سيارة منطلقة كالسهم تجاه الدوار وعند الاقتراب مني يدوس فجأة على الكوابح لإيقاف سيارته، فهل هذا عفويا أم ممارسة الإرهاب؟. عداك عن الدراجات النارية التي تطلق اصوات مرتفعة جدا ومرعبة وتسير بسرعة عجيبة ويتجاوز المركبات بكل من جميع الاتجاهات!!!.
والأمر غاية في الصعوبة في الأحياء الشعبية والأسواق، فغالبية المارة لا يعرفون الرصيف او السير على جانب الطريق وعند استخدام المنبه تسمع الكثير من التعليقات!!! وفي الأسواق فغالبية الأرصفة من حق أصحاب المحلات لعرض بضائعهم!!. 
 
فالقواعد وأنظمة السير موجودة ورجال السير منتشرين في كل مكان تقريبا ولا يتساهلوا أبدا في أي مخالفة، وغالبية التسهيلات الأخرى ذات العلاقة من إشارات مرورية وكاميرات خفية وأماكن لعبور المشاة تقريبا متوفرة فأين الخلل؟ باعتقادي ان الخلل يتمثل بسوء التطبيق فالنظرية موجودة، فهل من المعقول أن يرافق كل سائق ومواطن شرطي مرور ليرشده الى الصواب، فأين الحس بالمسؤولية النابعة من احترامنا لانفسنا بالمحافظة عليها من تعريضها لأي خط، وبالمقابل المحافظة على الغير بعدم تعريضهم للخطر، فأين نحن من الشرائع السماوية التي تحث جميعها على المحافظة على النفس والغير، وكيف ذلك ونحن بني البشر حاملي الرسالات السماوية، فلو نظرت إلى سرب من النمل لوجدته منتظماً! فلماذا نتمرد على قوانين السير رغم أنها لصالحنا؟! لذلك لابد من قوانين صارمة تلزم الجميع على احترامها بتشديد العقوبات في حالة المخالفة سواء للسائقين أو المارة فعلى الجميع الالتزام بكل ما هو محدد، فالسائق يلتزم بالامتثال للأنظمة والقوانين المرعية، والمواطنين عليهم أن يلتزموا باحترام الطريق وعبورها من الأماكن المخصصة وعدم السماح لابنائهم اللعب بالشوارع، وتلعب التربية المنزلية والمدرسية دورا مهما في الثقافة المرورية والتوعية والحث على احترام الأنظمة والقوانين، ولابد ايضاً من توسيع الأرصفة وتسويتها في بعض الأماكن ومحاولة تركها فارغة من البضائع ليتمكن المارة من المرور بسهولة.  
واوجه نداء إلى المؤسسات التعليمية مثل الجامعات والمراكز البحثية، لعمل دراسات مكثفة حول هذا الموضوع بشكل عام وتحديداً أسباب التمرد على قوانين وأنظمة السير، علنا نصل إلى اقل نسبة من الحوادث المروعة، ونختزل الكثير من الخسائر البشرية والمادية. 
 
 
E-mail: ikhlouf@yahoo.com