أحاديث عبر الواتس‎

أحاديث عبر الواتس‎
الكاتب : صابر العبادي

 يبعث لي بين الفينة والأخرى الأصدقاء أحاديث تنسب الى الرسول صلى الله عليه وسلم، ويتوسل اليك ويستحلفك أن تنشرها وتعممها، حتى أنه يخبرك أنك إذا لم تنشرها فاعلم أن الشيطان هو الذي منعك أن تنشرها، وما درى هذا الصديق أن الشيطان استعمله هو لينشر الكذب والطعن في الدين، وتيئيس الناس وأنه جعل من نفسه جنديا صهيونيا يقاتل أمته ويطعنها بالصميم.

 
عندما أتلقى - ما يزعم أنه حديث- أقوم بتخريجه، ويستطيع أي أحد أن يخرّج الحديث من الكتب المعتبرة، أو يستأنس بحقيقة هذا الحديث من النت...
 
ولكني لا أتوقف عند كل الأحاديث التي يتداولها الشباب على مواقع التواصل وهي بالتأكيد موضوعة وتجنح بالأمة نحو الكهنوت، بل تهمني الأحاديث التي تثبط الأمة وتيئسها، وتضعها في حيرة، وتجعل الشباب يستسلمون للواقع الراهن الذي صنعته دول الاستعمار واسرائيل، ليستخدموا الدين في تكبيل الأمة وسهولة ذبحها في حين اسرائيل وداعموها يصنعون أهدافهم بوضوح وننفذها نحن بكل جهل ورضوخ.
 
أعطيكم مثالا على ذلك، هناك حديث موضوع يتردد، اخترته لأدلل على ما أسلفت:
 
 يروى في الأثر أن حذيفة بن اليمان، قد وجد النبي محمدا صلى الله عليه وسلم (هكذا ورد اللفظ) قد أسند ظهره الى حائط الكعبة، فبكى حتى ابتلت لحيته، قلت: بأبي أنت وأمي ما الذي يبكيك... قال: اعلم ياحذيفة أن أمتي سوف تمحى ولا يبقى إلا رسومهم!! وأن أمتي سوف تفعل خصالا فإن فعلتها ابتلاهم الله بخصال أخرى... ويبدأ يعدد هذه الخصال في حديث طويل، بطريقة سجعية تشبه صنعة الكتابة في القرن الرابع الهجري، وعند تخريجي لهذا الحديث المزعوم قال عنه المحدثون: ( لا أصل له).
 
لماذا نعطي القدسية الكاملة لكل ما يسمى حديثا حتى لو جاءنا بلا سند وبلا راوٍ، وبلا درجة، ويتعارض مع العقل والنقل، ومع القرآن والفطرة السليمة، ونحن نعرف أننا الآن نتعرض لهجمة تستهدف ديننا وثقافتنا وكل شيء لنا لصالح اسرائيل التي تتوقع أنها ستفلح بأن تعيش على أنقاض هذه الأمة، بعد أن تهدمها وتهزمها على كل الأصعدة، وهي الآن تجند أبناءها يحاربوها من الداخل، لترويج الأباطيل والشكوك، مع أن الاسلام واضح وضوح الشمس وكل ما به خاضع لإعمال العقل به، وليس كالتوراة التي كتبها رجال في زمن معين،  لكن لا أحد من مفكرينا الجدد، يحاول أن يذكرها بسوء، ويجرد حسامه لطعن دينه الذي يربطه بجهل بالوضع السياسي الذي وصلت له الأمة، ويحاول أن يتنكر لكتب الحديث المعتبرة ويعتبرها موضوعة، وإذا جاءته الأحاديث الموضوعة التي تحرف الأمة عن مسارهها أذعن لها وأحس بقدسيتها، وشاركها مع أصدقائه لتعم المأساة على هذه الأمة المبتلاة، لأنها تحمل لواء الحق وتريد اخراج الإنسان من الذل الى العزة ومن العبودية الى التحرر، ومن الظلمات الى النور.