المنظمة بين الفيل والغزال

 المنظمة بين الفيل والغزال
الكاتب : د. ابراهيم الخلوف الملكاوي
ان اية منظمة بالغالب تبدأ صغيرة وتكون في مثل تلك الحالة رشيقة وبالتالي سريعة في حركتها وتقدمها، وفي مثل هذه الحالة يمكن تشبيهها بالغزال الرشيق الذي يستطيع اغتنام الفرص وتجنب المخاطر نظرا لسرعته ورشاقته التي تعد سلاحه الفعال. ولكن مع مرور الزمن تبدأ المنظمة تكبر شيئا فشيئا، فتعمل على استحداث وظائف جديدة واقسام وادارات لم تكن موجودة في السابق، وتبدأ باجتذاب العناصر البشرية وتستنفر لديها طاقات الواسطة والمحسوبية في التعيينات، لتبدأ مسيرة التظخم لديها لتجد المنظمة نفسها امام اعداد هائلة من الوحدات التنظيمية واعداد ضخمة من الموظفين منهم الضروري واكثرهم غير لازم!!!. الامر الذي يجعل المنظمة حركتها ثقيلة بالكاد تقوى على المسير!!! لتشبه بذلك الفيل بحجمه الضخم وبالتالي اعاقة حركته. فالفيل يحتاج الى وقت للوقوف اذا جلس ووقت اكثر اذا اراد تغيير الاتجاه، وقد تستمر المنظمة على هذه الحالة لفترة من الزمن قد تمتد الى عشرات السنين خاصة اذا كانت تتبع للقطاع العام، فالكثير من المنظمات وجودها من عدمه يساوي صفر!!!.
 
فعند استمرار حالة الفيل التنظيمية تصبح المنظمة منظمة استهلاكية حيث يفوق استهلاكها انتاجها –على افتراض انها كانت تنتج- ونظرا للازمات الاقتصادية والاوضاع المالية المتدنية تبدا الجهات المعنية تفكر بشأن تلك المنظمات ذات الطابع الفيلي التي تأكل كثيرا وتنتج قليلا جداً. وفي ظل التغيرات السريعة ماعاد الكبير ياكل الصغير إنما السريع من يلتهم البطيء، وماعاد العمل الجاد المضني مايحقق النتائج بقدر العمل الذكي، فتبدا رحلة البحث عن استراتيجية تتحول من خلالها المنظمة الى طور الرشاقة.
 
كي تتحول المنظمة من فيل ضخم الى غزال رشيق تقوم بعملية شفط الدهون الزائدة كمرحلة اولى في رحلتها تجاه الرشاقة والتي تشير الى التغييرات الهيكلية "رشاقة الهيكل" وحسب الدراسات الهيكلية المعاصرة في زمن التغيرات السريعة، يجب اعادة النظر في الهيكل التنظيمي كل خمسة اعوام مرة، ووهذا مايجعل الطائرة الثقيلة المحملة بمئات الأطنان من الامتعة والمسافرين تحلق عاليا "رشاقة الهيكل".
 
يلي ذلك استثمار الطاقة الرشيقة في تلك المنظمات، والمقصود بها طاقة الشباب المبدعين والمبتكرين وتمكينهم واعتماد استراتيجية الادارة بالاستثناءوالتي من خلالها تستطيع الادارات استقطاب طاقات غير تقليدية وبطرق غير تقليدية، للاستفادة من جميع المبادرات الذكية والغاء اي عمل لا يضيف قيمة وبالتالي توفير الوقت والجهد والمال ما يشير الى اعتماد نهج التحسين والتطوير المستمر المبني على الاتجاه والبناء الاستراتيجي للمنظمة الى غيرها من الاستراتيجيات الغزالية التي تحول المنظمة الفيل الى منظمة غزال. فهل هذا ممكن؟
 
*خبير تميز وتخطيط استراتيجي