حس الانتماء

حس الانتماء
الكاتب : د. محمود العمر العمور
في ظل انتشار بعض الأفعال والعادات السيئة بين أبناء المجتمع، من مثل عدم المحافظة على نظافة الأماكن العامة، عدم الالتزام بقوانين وانظمة السير: من سرعة زائدة، وتعد على الطريق والمارة، واغلاق الطرق بمواكب الاحتفالات، والاصوات الصاخبة الصادرة من السيارات، وغيرها. وعدم قيام الموظف بواجباته على أكمل وجه، وزيادة معدل الجريمة والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة، جعلني أتساءل عن السبب؟ إنه حس الانتماء.
 
       الانتماء هو سلوك مكتسب، يكتسبه الفرد من خلال التربية الأسرية، والتعليم المدرسي، والتواصل المجتمعي، ويعززه حصول المرء على حقوقه، وتوافر العدالة والحماية، والشعور بالطمأنينة والأمان.
 
       وحس الانتماء يدفع الإنسان بالقيام بواجباته الموكولة إليه على أكمل وجه، والالتزام بالقوانين والأنظمة، والمحافظة على مقدرات الأمة والوطن، والتطوع في خدمة المجتمع والعمل على تطويره.
 
       وبسبب فقدان العدالة وحماية المظلومين، وعدم نيل حقوقهم المشروعة، وبالتالي الشعور بالظلم وعدم الاستقرار، خلق حالة من انعدام حس الانتماء، والذي بدوره انتقل تربية من الآباء للأبناء، ومن المجتمع لأفراده، ليخرج لنا جيلا ليس لديه انتماء إلا لأسرته وقبيلته، لأنه ما يزال يشعر بأنهما من يعطيانه الشعور بوجوده وبحمايته، والتي هي الأخرى بدأت تضمحل مع الوقت لتجد جيلا لا ينتمي حتى لقبيلته وأسرته.
 
       فالانتماء للأسرة يجعل الوالدان يقومان على تربية أبنائهما على الأخلاق الحميدة، والعادات والتقاليد الحسنة، ويجعل من الأبناء قرة عين وبرا بوالديهما. والانتماء للقبيلة يجعل من الفرد واصلا لرحمه، ناشطا فيها على الخير، وفي سبيل الحق. والانتماء للمجتمع يجعل من الفرد خلاقا، يحافظ على عادات وتقاليد مجتمعه الحسنة، يحافظ على نظافة الأماكن العامة، لا يزعج الآخرين ولا يقلق راحتهم، تنتهي حريته عندما تبدأ حرية غيره، يخدم مجتمعه بما يستطيع.
 
       والانتماء للوطن يجعل من الفرد لبنة سليمة في بناء الأمة، يلتزم  القوانين والأنظمة، يشارك في بناء وطنه بشتى الوسائل؛ من خلال علمه وعمله، والمحافظة عليه بالغالي والنفيس.