الى رفيقات درب امي

الى رفيقات درب امي
الكاتب : سامية المراشدة

تحية وبعد 

    حينما تعجز الكلمات عن وصف بوحي كانت هناك الورود تتناثر على اطرافي و كأنني بين رحى حنين كفِ أمي ، اليوم سأكتب رسالة شكر لرفيقات درب أمي التي فقدتها في منتصف أيلول  من العام الماضي ، فليس للأبواب متسع إلا لهن كما هو القلب ، لكن في المشاعر كل شيء يختلف حتى في التعبير ،ويختلف قلبي عن كل القلوب فقلبي يضخ شوقاً ومحبة واحتراما.
وكم كنت اتمنى ان تصل شراييني  مع شرايين التي احبهم ليعلم الجميع أنني سعيدة بل وفخورة جداً بما اتخترته امي من رفيقات لا يختلفن ابدا  عنها ، فهي عشرة عمر تجاوزت الأربعين عاما وكانت من الاجمل الايام في زمن عمت فيها البساطة  في كل شيء ،بل واتساءل بين وبين نفسي ما هذا الجيل العظيم الذي لا يتعوض ابدا  ؟ ، واقسم انه فعلا لن يتكرر  ، فهن العفيفات  والحشمات فيهن الثقل والرزانة والحكمة ، فجائن  من الصريح و أيدون والرمثا والحصن والنعيمة ومن عشائر مختلفه اي ان لا بد للطباع ان تختلف لكن اجتمعن على عظمة الجوهر في الطباع ،  فأصبحن جارات لأمي بل أخوات  والجيرة الخيرة لا تنسى فطيبهم مجبول بالحناء واخلاقهم وشموخهم يتعالى الجبال  ، رفيقات امي تجاوزن الستين عاما بارك يا الله في اعمارهن وشافهم من الاوجاع التي لا تليق بوجهن الجميل   ، فكم من قصة جمعت امي بهن وكم  موقف اضحكهن وابكهن  ؟ ، وكم جلسة ود وفنجان القهوة جمعهن ؟ وكم كان بير الاسرار واسع وفضفضات المساء تمحوها اشراقت شمس  يوم جديد فيه بداية تنسي الألم ومصاعب الحياة   . 
 
    وما زال السؤال اكرره في نفسي ما هو سبب عمق الصداقة الذي جمع امي بصديقاتها ؟ لأن هذا الشيء ليس بسهل في هذه الأيام التي طغت فيها المصالح وكثرة النزاعات ، لأعود وأبتسم بلقائي حبيبات امي فمنهم من  تختار لي اطيب الدعوات والأمنيات وكأن لسان أمي هو الذي ينطق ، فتتعانق الدعوات السماء  وهناك من كانت تسرق حزني وترسم البسمة على شفاتي كأنني طفلة ، وكيف انسى حبيبات امي حينما يرن هاتفي في صباح كل عيد وفي ايامي العادية  ليسألني كيف حالك يا بنتي ؟  ،كيف لا اشكر  من كانت تتقاسم متاعبي  وتقدم لي النصح باسلوبهم و كلماتهم الحنونه ، بل وزاد شعوري بان طيف امي متواجد بكل المجالس الذي يذكر فيه اسم امي ويتبعها كلمة رحمها الله والسمعة الطيبة . 
 
   وبكل قناعة وجدت ان اجمل الهدايا وجدتها مدفونه بأعماق الزمن اذخرتها لي أمي وكانها كنوز واجمل الهدايا هم رفيقات امي في هذه الحياة  ،فحينما ذهبت امي الى بارئها شعرت باني خسرت كل شيء ، لكن الان تجددت روحي وقواها بوجود رفيقات درب امي ، فجميلة تلك الألتفاته بل درس كبير كيف نختار اصدقائنا وكيف نتربى على الأحترام والخلق الجميل لنترك لأبنائنا هدايا يخبئها لهم الزمن  .
 
 

أكثر الأخبار قراءة