اشتدي أزمة تنفرجي

اشتدي أزمة تنفرجي
الكاتب : د. زيد خضر

عندما تناقلت وسائل الإعلام أخبار أحكام الإعدام  في مصر على عدد كبير من الدعاة والعلماء وقادة الإخوان المسلمين ، تذكرت قول الشاعر الكبير المتنبي :

 
 وكم ذا بمِصْرَ مِنَ المُضْحِكاتِ .................... وَلَكِنّهُ ضَحِكٌ كالبُكَا    
 
شيوخ ودعاة يحكم عليهم بالإعدام ، لا لشيء إلا لأنهم نادوا بالحرية والعدالة لشعب مصر ، وأرادوا لأبناء شعبهم أن يعيشوا بكرامة وعزة نفس ، وانظروا من الذي حكم عليهم إنه من انقلب عليهم وظلمهم إنه الجاني ! إن الجلاد هو الحكم !
 
ماذا فعل هؤلاء لقد خاض حزبهم وجماعتهم الانتخابات التي شهد العالم لها بالنزاهة وفازوا بها وتسلموا الحكم ، فناصبتهم قوى الظلام الخاسرة العداء ، ونجحت هذه القوى في الانقلاب على العدالة والشرعية وتسلموا حكم البلاد والعباد ، وطاردوا أهل الحق فسجنوا ، وشردوا ، وقتلوا .. .   
 
الآن هؤلاء الظلاميون الخاسرون يحاكمون المظلومين ويحكمون عليهم بالإعدام ، ماذا فعلوا ؟ هل ذنبهم أنهم نجوا من الحرق ؟ هل كان الأجدر بهم أن يحترقوا مع إخوانهم في رابعة ! وأنا أجزم أن هؤلاء الشرفاء تمنوا أنهم لو أحرقوا بعدما رأوا مهانة السجن وعذابه ، وقسوة بني جلدتهم ثم حكمهم عليهم بالإعدام ، صحيح أن هؤلاء الأبطال تمنوا الشهادة في مقارعة الأعداء على ثرى بيت المقدس ، لكن الله زاد في إكرامهم وربما كتب لهم الشهادة  على أرضهم .    
 
لكن لا عليكم يا شيوخنا وقادتنا الأبطال فأنتم الأعلون ، وسيخلدكم التاريخ كشهداء للحرية والعدالة ، والله ما وقف رجال شجعان مثلكم في وجه الظلم والطغيان إلا رفع الله ذكرهم في الدنيا وأكرمهم في الآخرة وأدخلهم الجنة مع النبيين والصديقين ، فأنتم تسيرون على خطى سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب  " سيد الشهداء حمزة ثم رجل قام إلى سلطان جائر فكلمة فقتله " .
 
أيها السادة : لا تيأسوا فاليأس ليس في قاموس المسلمين ستفرج بإذن الله ، وسيزول الظلام ويبزغ الفجر ، فكم استشهد من العلماء والدعاة والمخلصون على أيدي الظالمين والطغاة ولكن الحق انتصر بعد ذلك ، وبقيت شمعته متقدة ، وذهب الطغاة  
 
ويروى أن الحق التقى مع الباطل ، فقال الباطل للحق : أنا أقوى منك ، فقال الحق:  لكني أبقى منك ، فقال الباطل :أستطيع أن أقتلك الآن ، فقال الحق :ولكن أولادي سيقتلونك ولو بعد حين ،  فأبشروا بنصر الله  واشتدي أزمة تنفرجي .