تعرّف على القدرات الخارقة للمرأة العمياء

 تعرّف على القدرات الخارقة للمرأة العمياء
السوسنة - لا تزال حالة ميلينا كانينغ الأسكتلندية البالغة من العمر 48 عاما تثير اهتمام الباحثين في علم النفس وعلم الأعصاب وعلم النفس العصبي وطب العيون العصبي.
 
ونشرت مؤخرا دورية "Neuropsychologia" مقالتين كرستهما لهذه المريضة الاستثنائية حقا، إذ تمتلك قدرات بصرية تتحدى ما يعرف عادة عن الشخص الأعمى، وفقا لما كتبه مارك غوزلان في مدونته الطبية بصحيفة لوفيغارو الفرنسية.
 
قصة هذه المرأة بدأت في فبراير/شباط 1999 عندما أصيبت بالتهاب في الرئة مع ضعف حاد بالجهاز التنفسي وانخفاض شديد في ضغط الدم لتمكث بعد ذلك مدة 52 يوما في غيبوبة عانت خلالها من جلطات عدة أثرت على كلا الفصين القفويين للدماغ اللذين يساهمان في جعل الإنسان يرى.
 
وعند خروجها من تلك الغيبوبة وجدت كانينغ نفسها مصابة بالعمى القشري، أي فقدان الإحساس البصري المرتبط بالآفات الثنائية للقشرة البصرية الأولية.
 
وبعد نحو ستة أشهر بدأت هذه المريضة تدرك بعض الظواهر البصرية مثل انعكاس بريق معدن حقيبة اليد وكذلك الألعاب النارية.
 
كما اكتشف طبيبها أنها ترى قطرات المطر وهي تنساب أسفل النافذة، في حين تقول إنها لا تستطيع رؤية المشهد على الجانب الآخر، وعندما تسير ابنتها بالقرب منها فإنها لا تميزها، لكنها لا تزال ترى تسريحة شعرها، ويمكنها كذلك أن ترى المياه تتدفق من الصنبور لكنها لا ترى طفلها في الحمام.
 
وهو ما يعني أن قدرات كانينغ خارقة بالفعل، مما يزيد الأمر غرابة أن هذه المرأة اشتغلت قبل أن تصاب بالعمى لمدة عشر سنوات سكرتيرة في عيادة للعيون.
 
وهذه المرأة العمياء ترتدي ساقا صناعية زرعت لها بعد أن بترت ساقها بسبب المضاعفات الخطيرة للعدوى الرئوية التي أصيبت بها.
 
وتتميز كانينغ بأنها ذكية ومطواعة، فهي تتعاون بشكل كبير مع اختصاصيي الأعصاب الذين تابعوها لسنوات عديدة، خاصة في كندا، وفي الولايات المتحدة وهولندا أيضا.
 
وقد كشفت فرق البحث المذكورة في نوفمبر/تشرين الثاني 2017 ومايو/أيار 2018 البيانات التفصيلية للقدرات البصرية الرائعة لهذه المريضة.
 
وعلى الرغم من عماها تتمتع ميلينا كانينغ بقدرة مذهلة تمنحها إحساسا بصريا يجعلها تحدد أشياء متحركة دون القدرة على تحديد ماهية الأشياء نفسها إن كانت ثابتة.
 
ومن غريب أمرها أنها قادرة رغم ما بها من عمى أن تخمن بشكل صحيح ما إذا كانت تعابير وجه الشخص الذي أمامها تنم عن الخوف أو الفرح على الرغم من أنها لا تراه أو على الأقل لا تراه بالرؤية البصرية العادية، وهو ما يعني أنه قد تكون لدى الشخص الأعمى درجة معينة من القدرة على التعرف على الوجه دون أن يكون لديه وعي بصري.