تقرير يحذر من عودة الثورات إلى الأردن ولبنان ومصر

 تقرير يحذر من عودة الثورات إلى الأردن ولبنان ومصر
السوسنة - كتب المحلل السياسي ألكسندر نازاروف، تقريرا تحت عنوان : هل تتمكن الدول العربية من تفادي موجة جديدة من الثورات والفوضى؟ وتحديدا الدول الأكثر عرضة لذلك: لبنان ومصر والأردن.
 
وحذر في تقريره الذي نشرته روسيا اليوم من تحديات جديدة، من نفس النوع الذي كان سببا في ما يسمى بالربيع العربي، قبل سنوات.
 
وقال : سوف يتعيّن على الدول العربية التي تعاني من ديون خارجية مرتفعة أن تحصل على قروض جديدة بنسب فائدة مرتفعة، حتى تسدد الديون القديمة للبنوك الأمريكية، وهو ما يعني مصاريف إضافية سوف تتحملها موازنات هذه الدول، التي تعجز مداخيلها أساسا عن تغطية الموازنة.
 
وأضاف أنها بالتوازي، سوف يدفع انخفاض الاستثمار الأجنبي إلى انهيار أسواق البورصات المحلية، وهو ما سيدفع إلى تدهور الظروف الاقتصادية في البلاد، ثم هروب رؤوس الأموال، وتخفيض قيمة العملة، الأمر الذي سيدفع، بالتوازي مع العجز في ميزان التجارة الخارجية، إلى ارتفاع أسعار البضائع المستوردة، وارتفاع أسعار السلع والمنتجات بصفة عامة، وهو ما سيؤدي في النهاية إلى زعزعة الاستقرار السياسي.
 
 وتابع : سترتفع حاجة الدول صاحبة الدين الخارجي المرتفع مثل لبنان ومصر والأردن إلى العملة الصعبة كي تدفع مستحقات الديون، وهو ما سيخلق مصاعب إضافية لدى مصر ولبنان، لأنهما يعانيان من عجز كبير في الموازنة، قد يفرض على حكومتي البلدين، ربما، طبع نقود غير مغطاة، الأمر الذي سوف يؤدي إلى تسارع في التضخم المتفاقم أصلا في مصر على سبيل المثال.
 
وأضاف : كما لن تتمكن الدول التي تعاني من عجز في ميزان المدفوعات الخارجية من الإفلات من مصير تخفيض قيمة العملة بالنسبة للدولار، وهو ما سيتبعه ارتفاع أسعار البضائع المستوردة، وتسارع التضخم، ومن ثم انهيار البورصات المحلية في هذه الدول، التي تنتمي إليها نصف الدول العربية.
 
لكن الخبر السيء - وفق نازاروف - هو أن هذه الموجة لا زالت في بداية تطورها، ولم تتلق الأسواق النامية الضربة بكامل قوتها بعد، ومن المفيد أن نتذكر في هذا السياق أن الولايات المتحدة الأمريكية قد رفعت خلال 10 أعوام كمية الدولارات المتداولة في الأسواق العالمية من 800 مليار دولار عام 2008 إلى ما يقرب من 4.2 تريليون دولار في الوقت الراهن، بينما تمكن الاحتياطي الفيدرالي للولايات المتحدة الأمريكية من سحب 250 مليار دولار فقط من التداول في العام الماضي، وهو ما يعني أن الاحتياطي الفيدرالي لم يتمكن من سحب سوى 5% فحسب من الدولارات المتداولة، بعد مرور زهاء عام كامل، وهي نسبة ضئيلة جدا بالنسبة لتضخم حجم الدولارات المتداولة خلال العشر سنوات بأكثر من 5 أضعاف في الفترة من 2008-2018.
 
لا يبدو من وجهة نظره أن مصير أي من الدول التي حصلت على قروض بالدولار يهم الولايات المتحدة الأمريكية، فالاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يعتمد على المؤشرات الأمريكية المحلية، ويعتزم المضي قدما في سحب الدولارات من التداول، حتى لو أدى ذلك إلى تفاقم أزمة الأسواق النامية.
 
ويرى أن الحرب التجارية التي شنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ستسهم في تعميق هذه الأزمة، وأعتقد أن موجة الأزمة الاقتصادية العالمية القادمة لن تنتظر حتى العام 2020 لتبدأ، بل من الممكن أن تبدأ فعليا خلال العام الجاري.
 
وقال : بالطبع فإنه إذا ما، أو بالأحرى حينما ستتبع الأرجنتين وتركيا دول أخرى في السقوط، فإن ذلك سوف يكون بداية لموجة جديدة من الأزمة العالمية، وسوف تضرب تلك الأزمة الولايات المتحدة الأمريكية أيضا، لكنني أخشى أن السلطات المالية في الولايات المتحدة لن تتراجع في استراتيجياتها المالية حتى وصول الأزمة إلى أراضيها.
 
وعلى ذلك فإن السؤال بالنسبة للدول العربية لم يعد يدور حول "ما إذا"، ولكنه يدور حول "متى" و "من ستكون أولى الدول" التي تبدأ فيها الأزمة، وإذا كانت الموجة السابقة من "الربيع العربي" قد نجمت عن أسباب اقتصادية بالدرجة الأولى، فما أخشاه أن تواجه دول عربية هذه المرة أيضا تحديات من نفس النوع.