ضربة قاصمة لمركبات الديزل في ألمانيا

ضربة قاصمة لمركبات الديزل في ألمانيا

السوسنة - أعلنت "بورشه" الأحد أنها ستصبح أول مصنّع للسيارات في ألمانيا يتخلى عن مركبات الديزل، في ضربة جديدة لهذه التقنية بعد ثلاث سنوات على انكشاف فضيحة التلاعب بالمحركات لدى مجموعة "فولكسفاغن" العملاقة.

 
وقال رئيس الشركة التابعة لمجموعة "فولكسفاغن" أوليفر بلومه في تصريحات أوردتها صحيفة "بيلد" في عددها الصادر الأحد "من الآن وصاعدا لن تصنع +بورشه+ أي سيارات عاملة على الديزل". 
 
وأشار إلى رغبة الشركة في التركيز على السيارات المزودة بمحركات الوقود أو الآليات الهجينة إضافة إلى "المركبات الكهربائية البحتة" بحلول العام المقبل.
 
وأضاف بلومه "لم نطور يوما أو ننتج بأنفسنا محركات عاملة على الديزل (إذ كانت الشركة تستعين بمحركات ماركات أخرى تابعة لمجموعة "فولكسفاغن") غير أن صورة +بورشه+ تضررت مع ذلك. أزمة الديزل تسببت بمتاعب كثيرة لنا".
 
وكشف رئيس "بورشه" أن الشركة لم تعد تتلقى أي طلبيات لسيارات الديزل منذ شباط/فبراير 2018، في مرحلة "تجريبية" كان لها صدى إيجابي لدى الزبائن.
 
وباتت "بورشه" تاليا أول شركة ألمانية مصنّعة للسيارات تستغني عن هذه التكنولوجيا، بموازاة تأكيد "فولكسفاغن" نيتها عدم التخلي عن هذه التقنية شأنها في ذلك شأن منافستيها "بي ام دبليو" و"دايملر".
 
وأكد بلومه أنه سيبقى للديزل وجود مهم مستقبلا لشركات مصنّعة أخرى خصوصا لدى سيارات "في دبليو" و"أودي" وهما علامتان تجاريتان تابعتان لمجموعة "فولكسفاغن".
 
- بعد رمزي -
وقال "أرى أن محركات الديزل الحديثة لا تزال جذابة وصديقة للبيئة. ستكون لها في المستقبل أهمية كبيرة في قطاع السيارات"، مشيرا إلى أن الديزل لطالما أدى "دورا أقل أهمية (لدى +بورشه+) الشركة المصنعة للسيارات الرياضية" التي تركز على الأداء القوي للمركبات.
 
ومع أن هذه الماركة الفاخرة لم تضع يوما الديزل في صلب استراتيجيتها التسويقية، يبقى لهذا القرار بعد رمزي قوي من شأنه تقويض مستقبل سيارات الديزل التي تراجعت مبيعاتها على نحو كبير منذ انكشاف فضيحة التلاعب بالمحركات في خريف العام 2015.
 
فقد أقرت مجموعة "فولكسفاغن" الأولى عالميا في تصنيع السيارات، حينها بأنها جهزت 11 مليون محرك ديزل في مركباتها ببرمجية قادرة على تزوير نتائج اختبارات متصلة بمكافحة التلوث لجعلها تبدو أقل تلويثا.
 
ودفعت المجموعة أكثر من 27 مليار يورو في عمليات استرجاع للسيارات ونفقات قضائية خصوصا في الولايات المتحدة، فيما لا يزال القضاء ينظر في دعاوى رفعها مساهمون في ألمانيا.
 
وأبعد من الجانب القضائي، عجّلت الفضيحة في أفول نجم مركبات الديزل التي رأت النور في ألمانيا وحازت دعما رسميا كبيرا بفعل مراعاتها للبيئة مع انبعاثاتها القليلة لثاني أكسيد الكربون رغم أنها تصدر انبعاثات أكبر من مركّبات أكسيد النيتروجين مقارنة مع المحركات العاملة بالوقود.
 
وتراجعت حصة الديزل من مبيعات السيارات الجديدة في ألمانيا من 46 % إلى 33 % في ثلاث سنوات فيما قد تُمنع المركبات العاملة بهذه التقنية في مدن عدة التزاما بالمعايير الأوروبية لمكافحة التلوث.
 
وتبذل الحكومة الألمانية جهودا حثيثة لإنقاذ الديزل، أحد أبرز المنتجات في قطاع استراتيجي يعمل فيه 800 ألف شخص، إذ تؤكد برلين أن الوفاء بالالتزامات المقطوعة على صعيد مكافحة الاحترار المناخي غير ممكن في حال الاستغناء تماما عن الديزل.
 
غير أن الصعوبات والتكاليف المترتبة عن تسوية أوضاع المحركات التي خضعت للتلاعب فضلا عن إرساء معايير أوروبية جديدة للاختبارات، سددت ضربة قوية لمصنّعي السيارات الألمانية.
 
- ضغوط أوروبية -
فقد أعلنت هذه المجموعات خوض غمار المركبات الكهربائية بزخم كبير مع الإعلان عن استثمارات تقرب قيمتها من 40 مليار يورو في خلال ثلاث سنوات.
 
إلا أن المشكلات لا تنتهي عند هذا الحد، إذ إن مجموعات "بي أم دبليو" و"دايملر" و"فولكسفاغن" هي موضع تحقيق في الاتحاد الأوروبي الذي يشتبه في أنها عقدت تفاهما ضمنيا لعدم التنافس على صعيد التقنيات الرامية لتقليص الانبعاثات المسببة للتلوث تفاديا لمعايير أكثر تشددا في المستقبل.
 
وبعد فضيحة التلاعب بمحركات الديزل، قرر الاتحاد الأوروبي استعادة المبادرة في مسألة المعايير المحددة لمستويات الإنبعاثات المسببة للتلوث بهدف إعادة الانتظام والصدقية لقطاع السيارات الأوروبية المتضرر بشدة بفعل هذه الفضائح.
 
وحددت المفوضية الأوروبية في أيلول/سبتمبر 2017 هدفا مشتركا يقضي بتقليص انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 30 % بحلول 2030، مع وضع هدف أولي يقضي بخفض هذه الانبعاثات بنسبة 15 % في 2025. ا ف ب