انحياز الإعلام يلقي بظلاله على المشهد الرياضي

انحياز الإعلام يلقي بظلاله على المشهد الرياضي

 السوسنة - يلقي "التحيز الاعلامي" بظلاله على المشهد الرياضي، بالتزامن مع انطلاق البطولات المحلية لاتحاد كرة القدم، الامر الذي تعبر عنه شكاوى متصاعدة وتعليقات غاضبة ترفض "التحيز" اساسا.

 
وتكتظ منابر التواصل الاجتماعي والمنتديات والمواقع الإخبارية، بسيل عارم الشكاوى والتذمر من "التحيز" الذي يعبر عنه جمهور عريض من المتابعين والمعنيين المباشرين بالحقل الرياضي وانديته المعروفة.
 
صحفيون في منابر اعلامية وصحفية عديدة رأوا أن التحيز الإعلامي "نسبي ومحدود"، وإن كان "مرفوضا"، معتبرين أن هناك مبالغة من الجماهير في الاحتجاج، "لأنها تنطلق من هوى، وبالتالي ليس كل ما تعتقده تحيزا هو في الواثع دقيق أو صحيح". 
 
الزميل محمد جميل عبدالقادر، رئيس الاتحاد العربي للصحافة الرياضية، ومؤسس القسم الرياضي في التلفزيون الأردني منذ سبعينيات القرن الماضي، ينبه إلى أن مسألة التحيز الإعلامي يجب أن لا يُنظر إليها بمعزل عن تحيز العناصر الأخرى ذات العلاقة بلعبة كرة القدم، وتشمل قرارات الاتحاد ولجانه والتحكيم والأمن وإدارات الملاعب، وغيرها، بما ينعكس سلباً أو إيجاباً على الرسالة الإعلامية التي تتأثر أيضاً بما ثبثه الجماهير من روح التعصب الأعمى.
 
عبدالقادر الذي أسس أقسام الرياضة في العديد من الصحف المحلية، اضاف أن التحيز الصحافي أو الإعلامي لفريق معين، وبشكل فاضح، يعني أن هذا الزميل يعاني من ضعف في قدراته ونقص بأدواته المهنية ومحدودية في ملكات الذكاء والفطنة لديه، وبالتالي يصبح مصدراً لإثارة الجماهير وما يتبعها من تداعيات لا تحمد عقباها.
 
وأكد ضرورة أن تسعى الوسيلة الإعلامية إلى استقطاب المؤهلين من ذوي الكفاءة بعيداً عن الواسطة والمحسوبية، لافتا إلى مهنية الإعلاميين الغربيين وذكائهم في مخاطبة الجماهير وهو ما لمسه عن قرب خلال مشاركته في التعليق على عشرات المباريات في الدوريات العالمية. 
 
واشار إلى المستوى الرفيع للجماهير الغربية التي تحضر مباريات فرقها للاستمتاع وكأنها حضرت لتشاهد عرضاً موسيقياً، فتتناغم أصواتها مع مجريات المباراة بعيداً عن استفزاز الآخرين والتلفظ بما لا يليق أو يخدش الحياء.
 
أما رئيس الاتحاد الأردني للإعلام الرياضي، ومدير الدائرة الرياضية في صحيفة الرأي، الزميل أمجد المجالي، فيركز على عدد من الأمور، منها: أنه يستحيل الوصول للحيادية المثالية، كما أن التحيز لا يقع دائما على الإعلامي فهناك ضغوطات خارجية تمارس على الإدارات الصحفية التي لها سياسات وحسابات خاصة، بالإضافة إلى ظروف الصحيفة مثل عدد الصفحات الرياضية الممنوحة لنا يوم تحليل المباراة، كما أن وفرة الأخبار وتنوعها في ذلك اليوم، تقلل من حجم المساحة للحديث عن المباراة، مشيراً إلى أن هذا كله عوامل تساهم ليبدو كأن هناك تحيزاً مقصوداً.
 
وأكد أن الموضوعية لدى الإعلامي تحتاج إلى مهارات وحرفية ليتمكن من إخفاء ميوله النادوية وتحيزه لفريقه وهو يخاطب الجماهير لما لذلك من فائدة على مسيرته المهنية.
 
ويذكر مواقف حين ينحاز فيها إعلامي فيضطر إلى تدارك الموقف في أعداد مقبلة للصحيفة لإرضاء الفريق الآخر وجماهيره التي يقول عنها إنها غالباً تكون نظرتها هوى لأن المشاعر هي التي تتحكم بتصرفاتها لا عقولها، وبالتالي لا يمكنها رؤية الحقيقة واضحة.
 
وعن آلية اعتماد الاتحاد للإعلاميين الرياضيين، فيوضح أنها محددة بمن يعمل في الصحافة اليومية والإذاعات والتلفزة، وإعلاميي المواقع الرياضية فقط. من جهته، يؤكد الإعلامي الرياضي، الزميل مأمون بيضون، أن من حق الإعلامي الرياضي أن يشجع فريقاً معيناً، شريطة أن لا يؤثر ذلك على حياديته ونزاهته وموضوعيته، والتزامه بالمعايير المهنية، خلال ممارسته لعمله.
 
ويرى بيضون الذي عمل في عدة صحف محلية وعربية على امتداد أكثر من ربع قرن، أن تحيز الإعلامي الرياضي يشكل عائقاً كبيراً أمام تطوره على الصعيد الشخصي، كما يؤثر على صورة وسمعة وجماهيرية الوسيلة الإعلامية التي يمثلها.
 
وشدد على أهمية الالتزام بالاستقلالية والثقة وتفادي التحيز، الذي يسهم في تعزيز ظاهرة التعصب لدى الجماهير، مؤكداً أن حالات أو مواقف التحيز لدى بعض الإعلاميين الرياضيين في الأردن تعتبر محدودة، مقارنة بالواقع السائد في دول عربية.
 
أما الزميل تيسير العميري، مدير الدائرة الرياضية في صحيفة "الغد"، فيقول إن العقبة الكأداء لقصة التحيز الإعلامي في الأردن هي في إرضاء جمهوري الوحدات والفيصلي، وهذا مستحيل خاصة وأنهما ينظران كل منهما بمنظور نادوي فحسب.
 
واضاف" أننا إذا كتبنا عن فريق بما لا يرضي مزاج جمهوره، فنصبح مكروهين عند هذا الجمهور ومتهمين بعدم المصداقية وبالانحياز، وحين نعود ونكتب عن فريقه بما يرضي مزاجه فنصبح حينها محايدين وصادقين". واعتبر أن "على الإعلامي تضمين قناعاته وتحكيم عقله حين يكتب وينقل الوقائع وبما يرضي ضميره لا بما يرضي أمزجة الجماهير، وهذا ما نؤكد عليه في عملنا ونطالب الزملاء في القسم بابراز الرأي والرأي الآخر"، مشيرا إلى أن الإعلامي كلما زادت خبرته زادت موضوعيته. ويشدد على ضرورة أن يحترم الاعلامي الرياضي اسمه لتحترمه الجماهير ويحافظ على مستقبله بدلاً من الجري خلف إرضاء الجماهير التي غالباً لا ترضى.
 
مدير القناة الرياضية بالتلفزيون الأردني، الدكتور ماجد العدوان، يقول إن من حق الإعلامي أن يكون "نادويا"ً، وليس عليه عيب أن يكون له اتجاه، وهذا باتفاق العديد من المعنيين، لكن من العيب وليس من حقه أن يهضم حقوق باقي الأندية.
 
وأشار إلى ما يجهر به المعلق الرياضي العربي، عصام الشوالي، بقوله: "أنا برشلوني لكني لا اعطيه أكثر من حقه"، مؤكدا أن الإعلام الرياضي لا يمكن أن يكون أحد عناصر الشغب.
 
ويؤكد ضرورة أن تكون المثالية وأخلاقيات المهنة على مسافة واحدة من جميع الفرقاء، ويستدرك أنه من الصعب إرضاء جميع الأذواق، خاصة وأن المنظومة الرياضية في الأردن لا تقبل النقد. 
 
من جهته، يرى رئيس رابطة مشجعي الفيصلي، مازن البني، أن الساحة الإعلامية الرياضة تحولت إلى تجارة وفوضى بسبب الدخلاء على المهنة والتي تؤدي كتاباتهم إلى إثارة وشحن مشاعر الكراهية لدى الجماهير خاصة بين جمهوري الفيصلي والوحدات، والتي تظهر نتائجه على المدرجات ومواقع التواصل الاجتماعي.
 
أما رئيس رابطة مشجعي الوحدات، سعيد الصيرفي "ابوسعدو"، فيؤكد أنه على الرغم من اشادة سمو الأمير علي بن الحسين، رئيس الاتحاد الأردني لكرة القدم، قبل سنوات، بجمهور الوحدات، إلا أن هذا الجمهور يعاني من الإعلام الرياضي الذي يتغاضى في كثير من الأحيان عن إيجابياته ومبادراته، ويتم تضخيم سلبيات تصدر عن نفر معين قد تكون منه أو مدسوسة.
 
يقول، إن وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية الإلكترونية باتت متاحة أمام الجماهير، التي تستطيع من خلالها أن تفرز الحقيقة.
ويدعو الصيرفي والبني، الإعلاميين الرياضيين، إلى عدم التطرق للسلبيات أو ما يثير الكراهية والحقد في النفوس، مؤكدين ضرورة التركيز على الإيجابيات وتعزيزها لما لها من مصلحة تعود على الأمن الوطني الشامل.