صاحب قصيدة البردة وخطأه اللغوي !

 صاحب قصيدة البردة وخطأه اللغوي !
الكاتب : شريف الترباني
لقد أنكر علماء السلف على الشاعر البوصيري قصيدته التي حشاها بشرك الربوبية - والعياذ بالله - وقد تغنى بها أقوام لا علم لهم ولا خلاق ، وجعلوها على ألسنتهم وفي مجالسهم البدعية أكثر ترديدا من كتاب الله وسنة نبيه الكريم !
 
وجهل هؤلاء أن ما يرددونه في هذه الأبيات يخرم التوحيد ؛ توحيد الربوبية الذي عرفه أبو جهل وفرعون ...
 
وهناك رسالة للباحث محمد شراب الغزي يدافع عن قصيدة البردة ويتأول  لانحرافات البوصيري تأويلات بعيدة تدل على جهله في اللغة والتوحيد !!
وكلامي في هذه المقالة سيكون عن خطأ لغوي وقع فيه البوصيري أما أخطاؤه العقدية فقد كفانا إياها علماؤنا ؛ علماء السلف - رحمهم الله أحياء وأمواتا - 
 
فقد قال البوصيري ( محمد بن سعيد بن حماد الصنهاجي ) المولود سنة 608 للهجرة والمتوفي سنة 696 للهجرة :
 
يا أكرم الخلق مالي من ( ألوذ به ) 
...... سواك عند حدوث الحادث العمم 
 
إن لم تكن آخذا يوم المعاد يدي
....... عفوا وإلا فقل : يا زلة القدم 
 
فإن من جودك الدنيا وضرتها 
....... ومن علومك ؛ علم اللوح والقلم !!
 
فكلمة ( ألوذ به ) لم يضعها البوصيري في موضعها الذي وضعته العرب من قبل ، فهناك فرق بين ( اللياذ ) و ( العياذ ) ؛ فالأول فيما يرجوه ويؤمله من الخير ، والثاني فيما يخافه ويخشاه من الشر والضر .
 
فقد فرق اللغويون  بينهما ، قال المتنبي : 
 
يا من ألوذ به فيما أؤمله 
....... ومن أعوذ به مما أحاذره 
 
ولا يجبر الناس عظما انت كاسره
...... ولا يهيضون عظما انت جابره !!
 
حتى أبيات المتنبي وإن كانت أصح لغة من أبيات البوصيري إلا أنهما اشتركتا في إعطاء المخلوق خصائص الله وأفعاله !!
 
فأبيات المتنبي قال فيها الحافظ ابن كثير - رحمه الله - ( البداية والنهاية ) ( 11 ) عند دخول سنة 354 : 
( وقد بلغني عن شيخنا العلامة شيخ الإسلام أحمد بن تيمية - رحمه الله - أنه كان ينكر على المتنبي هذه المبالغة في مخلوق ويقول : " انما يصلح هذا لجناب الله سبحانه وتعالى ، وأخبرني العلامة شمس الدين ابن القيم - رحمه الله - أنه سمع تقي الدين المذكور يقول : " ربما قلت هذين البيتين في السجود أدعو الله بما تضمناه من الذل والخضوع " ) .
 
فيتضح لنا خطأ البوصيري في استعماله الفعل ( ألوذ به ) في موطن الخوف والضرر بل هو للمحبوب والمطلوب .