الدنيا الغرور

 الدنيا الغرور
الكاتب : عبدالله علي العسولي
كل يوم وكل صباح نتفاجئ بفقدان احبة قهرهم الموت وآلمنا فراقهم..فمادام هناك موت وحياة سنبقى نتقلب ننتظر الاجل المجهول القادم لا محالة .فإن غاب عنك وقت الموت فلا يغيب وقت الموت عن قابض الارواح.
 
..فقد الاحبة مؤلم وغيابهم يترك فراغ كبير ليس له سقف ورب العزة يعلم ما يكن الناس وما يسرون ..علينا أن نتقبل الموت وإن كنا له لكارهون فهو مكتوب ولا بد منه ..
 
عش حياتك ايها العبد واعبد ربك حق عبادته وانتظر الاجل القادم وإن طال وادخل المسرة على اهلك واحبتك بحسن تعاملك ولين مودتك فلا تعلم ما يخبأ لك الزمن ...فمن معك اليوم قد لا يكون معك في الغد ومن يسعدك ويؤنسك اليوم قد يفارقك غدا 
كل صباح نتصفح ملفات الحياة..فمن يكن معك من اخبتك واصدقائك وغيبته ظروف العمل.. قد تسأل عنه فاذا هو تحت اطباق التراب.
 
دعونا نتفكر في عيشتنا وحياتنا وما نتقاتل عليه وما يولد الحقد والبغض والكراهية بيننا فتجده تافه امام عظمة الموت وفظاعته ...نحب التملك وجمع المال وهذا لي وهذا لك وبعضنا لا يهمه جمعه حلالا ام حرام ويأكل مال هذا ويسرق مال ذاك وكل ذلك ما هو الا فتاتا او اقل من فتات تضعه لهرة او دجاجة مقارنة بساعة الحساب .
 
اما آن لنا أن نفيق من سباتنا العميق ..اما آن لنا ان نعتبر ممن سبقونا الى الاخرة ..اما آن لنا أن نعيد ترتيب حساباتنا مع هذه الحياة الزائلة ..هب انك تملك الاموال الطائلة التي جمعتها من حلال او قد تكون من الحرام ، ماذا تفيدك عند سؤال منكر ونكير ..بل ماذا تفيدك والتي قد تكون وبالا عليك ..ماذا تفيدك عندما يضيق عليك قبرك  وتختلج ضلوعك ..من ينقذك مالك ام عملك .
 
وداع الاهل والاحبة مؤلم لكنه لا يكون مؤلما كألم ليلة القبر ولا يكون مؤلما امام اكثر من الوقوف بين يدي الله نسأل عن هذا وعن ذاك .
 
اليوم تائهون وغدا عند الله عائدون فما اجمل العودة لمن حسب حساب السفر وجهز له عدته .
 
نفرح ونحزن وهذه سنة الله في خلقه لكن هناك في القلب غصة على احبتك الذين غرتهم الدنيا الغرور فتاهو تيهان الضائع في صحراء واسعة.. والغريق في بحر عميق نتألم على شباب ضائع في دجى الظلمات لا يعرفون الله الا عند الشدائد بل قد تزيدهم الشدائد الحادا وكفرا وفجورا ..نتألم على ايامهم التي ستشهد عليهم امام جبار السموات والارض.
 
شباب ضائع يلهو بسكر وعربدة ومخدرات يتمايل بسكره وحشيشه وقد ضاع عقله وبال على لباسه فأصبح مضحكة لمن يراه..ويبكي عليه كل من عرف مصيره.
 
كل يوم نودع اهل واحبة واصدقاء يحملون سجل اعمالهم معهم الى علام الغيوب لينالوا جزاء اعمالهم عند ملك عدل سموح.
 
اصحى ايها الغافل واعلم ان حياتك تنقص كل يوم ولا مجال للهزيمة .
 
نفقد كل يوم احبة ونعلم اننا بهم لاحقون ومن نحمله الى القبر اليوم ..سنحمل نحن غدا مثله .
 
نترحم على احبتنا ومن غادرنا وندعوا لهم بحسن الخاتمة ونرجوا الله لنا ولكم الثبات ولا حول ولا قوة الا بالله