عاجل

عطلة رسمية بمناسبة عيد الميلاد المجيد ورأس السنة الميلاديّة

إذعان هنا ومواجهة وقمع هناك

 إذعان هنا ومواجهة وقمع هناك
الكاتب : سعاد عزيز
قد لايكون على بعضهم من السهل هضم التغيير"غير العادي"في الموقف الرسمي الايراني من التفاوض مجددا بشأن الاتفاق النووي مع الولايات المتحدة المسماة في أدبيات الجمهورية الاسلامية الايرانية ب"الشيطان الاكبر"، بعد إعلان المرشد الاعلى الايراني قبل فترة قصيرة رفضه الكامل لأية مفاوضات جديدة مع الولايات المتحدة الامريكية، لكن، وفي الجانب الآخر، كانت هناك المعارضة الايرانية النشيطة في الداخل والخارج والمتمثلة في المجلس الوطني للمقاومة الايرانية، التي كانت تٶكد من جانبها بأن هذا النظام وعندما يشعر بالخطر فإنه مستعد للإذعان والاستسلام ل"أعدائه الخارجيين" و ليس أعدائه الداخليين، لأنه يضمن الاستمرار والبقاء في الاتفاق مع الاعداء الخارجيين ولكنه لايجد سوى الفناء والسقوط مع أعدائه الداخليين الذين لايمكنه تحقيق مطالبهم إلا برحيله!
 
الاعلان المثير الذي جاء من جانب وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، بإستعداد لاده حول التفاوض مع الولايات المتحدة الأميركية، لإبرام اتفاق جديد، والذي جاء متناغما مع مصادقة البرلمان الايراني على معاهدة مكافحة تمويل الإرهاب (CFT)،"الذي كان قادة النظام يرفضونه جملة وتفصيلا" والذي سيطلق أيادي الغرب في قضايا وأمور يعتبرها النظام الايراني من المحرمات، وهو مايعتبر إنقلابا جذريا في الموقف الايراني بإتجاه الاستسلام والإذعان للمطالب الامريكية التي طالما كان الاعلام الرسمي الايراني يتمختر في رفضها والاستهزاء بها، ولاريب من إن هذا الموقف لم يأت إعتباطا أو من تلقاء نفسه وانما له الكثير من الاسباب والعوامل التي مهدت لذلك.
 
الاوضاع الداخلية في إيران والتي تتفاقم وبصورة غير عادية منذ إنتفاضة 28 ديسمبر/كانون الاول 2017، وخصوصا بعد أن وصلت الى حد رفع شعار المطالبة بإسقاط النظام وتغييره"الجذري"، وإن إضراب سواق الشاحنات الذي غطى معظم المحافظات وأغلبية المدن الايرانية وإنضمام التجار الايرانيين إليه، كان قد سبق الاعلان عن التغيير في الموقف الرسمي الايراني الذي أشرنا إليه آنفا، والذي يجب أن ننتبه له هنا ونأخذه بعين الملاحظة، هو إن التغيير"النوعي"في الموقف الرسمي الايراني قد رافقه أيضا تغييرا ملفتا للنظر في دعم وتعزيز قدرات الاجهزة الامنية الايرانية من حيث مواجهتها للإحتجاجات والاضرابات والنشاطات المعارضة، إذ ذكرت وسائل إعلام حكومية إيرانية رسمية أن وزارة الدفاع دعمت قوى الأمن الداخلي بمعدات عسكرية جديدة بينها أسلحة وعربات ثقيلة تستخدم أثناء فض التجمعات الاحتجاجية إضافة  12 طائرة مسيرة من طرازات "مهاجر" و"صادق"، و6 مروحيات هليكوبتر. ويبدو واضحا من إن الإذعان الرسمي الايراني للمطالب الامريكية لم يكن بريئا وتلقائيا كما قد يفهمه البعض بل إنه يخبئ في ثناياه مخطط لمواجهة الاحتجاجات الداخلية والسعي لقمعها وإخمادها في ضوء وظل مفاوضات"إستسلام"و"إذعان"جديدة لواشنطن!!