جورج الخامس يفاوض جورج الخامس

جورج الخامس يفاوض جورج الخامس
الكاتب : عبدالهادي الراجح
اللقاءات التي تجريها الحكومة وتسميها حوارات مع بعض المؤلفة قلوبهم حيث يتم اختيار تلك الأسماء والموافقة عليها من جهات معروفة ويتم تسويق ذلك على أنه حوار وطني  ويأتي في الغالب عندما يكون الوطن على وشك مسرحية الانتخابات النيابية  أو البلدية أو في أزمات معينة .
هذا الأسبوع شهد الدوار الرابع اعتصاما جماهيريا    أزعج الحكومة ، وبدلا من الحوار الحقيقي المثمر مع دعاة ذلك الاعتصام لجأت لقطع النت والطرق البدائية الأمر الذي يثبت لنا أن الحكومات المتحكمة في مصيرنا لا يهمها إلا البقاء في الدوار الرابع وإنها حكومات الريموت كنترول أي مجرد مفوضين لصندوق الفقر الدولي .
 
لقد رآهن الكثير من المواطنين على هذه الحكومة انطلاقا أنها جاءت على خلفية سقوط الحكومة السابقة أو بالأصح رأس الحكومة السابقة  والذي لا يختلف عن ذيلها وان بقى معظم الجسد كما هو مع الحكومة الجديدة .
 
وبالتالي كان التغيير أشبه بمسرحية ضيعة تشرين وعملية تغير المختار الذي لا يتغير منه إلا ملابسه أو ردة شعره من اليمين لليسار أو للخلف وهكذا.
 
 والسبب الثاني لتفاؤل بعض الموطنين بهذه الحكومة اسم رئيسها وانتماءه لعائلة مارست السياسة والنضال الوطني والقومي وهو نفسه أي الرئيس ابن أحد أعمدة الفكر في عالمنا العربي .
 
ولكن كل هذه المواصفات تبخرت في الهواء وإذا نحن أمام حكومة هاني الملقي ولكن بغير وجوده وهي كغيرها من الحكومات ذات اللون الواحد والسياسة  القاصرة التي أوصلتنا إلى ما نحن فيه .
 
إن تحرك المواطنين للدوار الرابع لوقفة احتجاج يعتبر رسالة سياسية مهمة أتمنى على الحكومة قراءتها جيدا وإلا ستجد مصير سابقتها .
 
إن حل القضايا الوطنية لا يتم بدعوة أسماء بعضها لا يمثل حتى ذاته  وتسويق ذلك تحت حوار مسمى وطني .
 
لقد جاء الوقت لنفكر معا وبصوت عالي والوضع لم يعد يحتمل وما يمر به الوطن أقولها للمرة المليون هي أزمة سياسة وليست أزمة تبديل رؤوس على طريقة تغيير المختار والى متى يبقى الوطن يدار بالفزعات الأشبه بالفزعات الجاهلية وان كانت فزعات الجاهلية فيها ذرة من الكرامة والشرف عكس فزعات اليوم التي ليس الهدف منها إلا المصالح الخاصة لفئة أفقرت الوطن وقزمت إرادته .
 
احد رؤساء الحكومات كان يقول  رفع الأسعار أو هبوط الدينار وكان هذا الشعار يخدع الكثير من المواطنين في الماضي ولكن اليوم هناك وعي وشعب ينتظر عمل وليس شعارات  أصحابها باعوا خير مؤسسات الوطن وأراضيها .
 
نحن بحاجة لوقفة مع صناع السياسة في الأردن إذا وجدوا أصلا .
 
وقفة مراجعة والى أين أنتم سائرون بالوطن بهذه السياسة المرفوضة.
 
نطالب بإعادة النظر بكل هذه السياسة المتخلفة قبل أن يصبح الوقت قد انتهى وحين ذلك سيخسر الجميع  حيث لا ينفع الندم  .
 
وحتى لا ينطبق علينا مقولة الزعيم الوطني المصري المعروف سعد زغلول  معلقا على المفاوضات بين عملاء الاستعمار البريطاني وسادتهم  البريطانيين  حينما  قال مقولته الشهيرة  جورج الخامس  يفاوض جورج الخامس  ، ولا عزاء للصامتين .