على هذه الأرض ما يستحق الحياة - رنا المحتسب

على هذه الأرض ما يستحق الحياة  - رنا المحتسب

لمعت عيانها أمام كلمات درويش التي كانت تقرأها اياباً وذهابا أمام مكان عملها ، وأضافت : ذاك العامُ لا ينسى  تعلّمت أن أكون أصلب !! 

تعود السيدة انعام اثنى عشرة سنة  لتخبرني عن معركتها الرابحة مع سرطان الثدي ، فتقول :رغم وجود تاريخ عائلي للسرطان الا أني لم أقم بأي من الفحوصات الإحترازية لدى أي جهة طبية ، واكتفيت بالفحص الذاتي للثدي بالمنزل كل شهر تقريباً،لم أقم بمراجعة طبيب ٍ للقيام بفحص سريريٍ مثلاً أو حتى فحص الكشف المبكر عن سرطان الثدي ((الماموغرام)).
 
"كنت مشغولة بعملي وعائلتي فقط !!". وتتابع "الى أن اتى يومٌ  لاحظتُ فيه وجود انتفاخٍ متوسطٍ  تحت الابط ، ذهبت لمدرسة ابنتي في ذات اليوم بعد أن وجهت اليّ دعوة لحضور نشاطٍ توعوي  وللمصادفة كانت  الجلسة عن الكشف المبكر عن سرطان الثدي ، لم استطع البقاء للنهاية ولم استمع إلا للقليل من تلكَ الجلسة  فقد توعكت ابنتي  فغادرت المدرسة وذهبت بها الى الطبيب !!".
 
وتضيف انعام :"" بعدها بفترة  ذهبت الى احد المراكز الصحية القريبة من منطقة  سكني، قام الطبيب بوصف بعض الأدوية والمضادات الحيوية بعد أن عاينَ الإنتفاخ  وطلب مني مراجعته بعد انهاءها"، تأخذ نفساً طويلاً وتعتب على ضعف بعض الكوادر علمياً في ذاك الوقت بأعراض سرطان الثدي ،و تؤكد على ضرورة التدريب والتعليم المستمر لجميع الكوادر الطبية لنشر الوعي بالمجتمع دون الوصول الى حالات متأخرةٍ  و صعبة الشفاء) ثم تستطرد :"عدت حينها  للبيت وبدأت بتلك الأدوية ، وبمرور الوقت ظهرت أعراض جديدة  غير الإنتفاخ الذي لم يطرأ عليه أي تحسنٍ يذكر ، فقد تغير شكل الجلد  ولونه ، وظهرت كتلة في الثدي و من ثم إفراز دموي !!".
 
وتوضح :"كل ذلك في فترة لا تتجاوز الشهر، عندها قرر  زوجي  الذهاب بي  الى احدى المستشفيات المتخصصة، وعند معاينتي طلب الطبيب فحص ((ماموغرام)) وخزعة  ومن ثم بعض التحاليل الأخرى كل ذلك جاء بنتيجة إيجابية لإصابتي بسرطان الثدي !!".
 
وتقول :"نزل الخبر كالصاعقة  لحظتها فقدت وعيي بكل ما يدورُ حولي وكأني انفصلت عن العالم، مررت بمشاعر غريبة، نسيت  كل شيء، عملي، عائلتي و ابني الذي كان  في المرحلة الثانوية، ولم أعلم كيف اجتاز تلك المرحلة !!"
 
الله ينزلُ الصبر، الله  يمنحُ القوة ويحيطُنا بأناسٍ لا يقدرونَ بثمن، تكمل انعام قصتها:"لحسن حظي كان الورم في مراحل غير متقدمة رغم تأخري، فخضعت لعملية جراحية تمت خلالها إزالة الورم وجلستيّ علاج شعاعي لم أصب بأي أعراض ظاهرية جراء  أخذهما  والحمد لله،  كل ذلك بفضل الله ثم بفضل الرعاية الطبية المختصة  والمناسبة التي قًدمت ولن أنسى دعم عائلتي لي في كل مرحلة !! حبهم وقلقهم وإيمانهم بالله، كل ذلك كان يمنحني قوة لا تنتهي وأملاً يكبر رغم كل شيء !هكذا هزمت المرض، هكذا انتصرت عليه  !!".
 
وتوضح "واليوم  التزم بالفحوصات الدورية سنوياً  وفحص ((الماموغرام))  كل ستة أشهر حسب توصية الأطباء ، اتبع اسلوب حياة صحي يتضمن البعد عن السكريات والدهنيات والمواد المصنّعة والتركيز على التمارين الرياضية والمحافظة على الوزن باختصار الإهتمام بالصحة أولاً وأخيراً " .
أغمض عيناي وافتحهما لأرى امرأة شجاعة معطاءة ..هي الخير كل الخير
 
إمرأة أراها في كل مرآة ..في كل إطار يجمعَ صورةً عائلية جميلة  
 
امرأة في كل بيت من هذا الوطن الحبيب،  تنبت وتربي وتخرّج وتداوي و تبتكر  ولا تكلّ ولا تمل،  ليستمرَ العطاء والحب والدفء في كل بيت لابدَ من ترك شطرٍ من الإهتمام لأنفسنا ابتداءً بالكشف المبكر عن سرطان الثدي.
 
*وحدة تصوير الثدي
مستشفى الامير حمزة