ذكريات ...

ذكريات ...
الكاتب : شريف الترباني

 يقول إمرؤ القيس : 

 
 من القاصراتِ الطرف لو دب محولٌ 
.....  من  الذر  فوق  الإتب  منها لأثرا 
 
ويقول عنترة: 
 
 دَارٌ    لآنِسَةٍ ؛ غَضِيضٍ    طَرْفُهَا 
...... طَوْعِ   العِنَاقِ    لَذِيذَةِ    المُتَبَسَّمِ
 
جمال الإنثى فعلاً يكون في أنوثتها، والله لم أجد شيئاً يجسِّد الأنوثة أكثر من الخجل والحياء، جمال الإنثى هو ذاك الصوت المنخفض الذي يجبرك ان تصغي لتسمعه جيداً، جمال الإنثى في ذلك الوجه المنكفئ الناظر للأسفل دائماً ليرفعها بقلبك لأعلى الدرجات، جمال الإنثى في خصوصيتها، في هدوئها في سكينتها، كهدوء بحيرة في يوم صيفي جميل لم يعكر وقارها شخص يسبح هنا أو آخر يشرب هناك.
 
معنى بيت إمرئ القيس هنا 
انها امرأة خجولة ذات حياء لا يرتفع طرفها اي بصرها، لو وقعت فوق رداءها ذرة صغيرة من غبار أو غيره لشعرت بها، لأنها حساسة لأي لمسه.
 
معنى بيت عنترة انها امرأة ذات حياء بصرها دائماً مغضوض بمعنى منكسر، وما يريده منها انها طوع العناق اي ليس فيها عجرفة او عناد وهي مطيعة حين يريد معانقتها وفمها جميل ... وصف بسيط جداً و فعلاً الرجل مخلوق بسيط هو لا يريد اكثر من هذا في الإنثى، لايريد تبرجها، لا يريد رائحة عطرها الفرنسي، لا يريد عدساتك الاصقة التي تغير لون عينيك، لا يريد صوتك المرتفع الذي يثبت قوة شخصيتك، لايريد نجاحك في الدراسة والعمل، هو فقط يريدك انثى، من القاصرات الطرف و طوع العناق و لذيذة المتبسم.
 
والله لم توصف الأنثى بشيء أجمل من هذا الذي قالته العرب، حتى أوصاف القرآن الكريم التي جاءت في وصف الأنثى تكلمت عن "القاصرات الطرف" .
 
ارجعن إلى عروبتكن، ارجعن إلى .... أنوثتكن
 
.....................
 
فكان لي عليه هذا التعليق :
 
احسنت النشر ، ولكن زل يراعك في تناول تفسير بيت امرؤ القيس .
 
فقد جرى منهج الشعراء في وصف نعومة جلد المحبوبة بأنه ناعم ورقيق حتى لو دب عليه أصغر أنواع النمل وهو ( الذر ) لأثر ذلك في بشرتها لرقتها ... الخ .
 
وقد أشار حسان - رضي الله عنه - لذلك وهو منهج مسلوك ومطروق عند أسلافنا الادباء والشعراء :
 
منع النوم بالعشاء الهموم    
........ وخيال إذا تغور النجوم 
 
من حبيب أصاب قلبك منه     
........ سقم فهو داخل مكتوم
 
يا لقوم هل يقتل المرء مثلي     
........ واهن البطش والعظام سؤوم
 
شأنها العطر والفراش ويعلوها 
.....  لجين ولؤلؤ منظوم 
 
لو يدب الحولي من ولد 
.... الذر عليها لأندبتها الكلوم .
 
فكما حسان يذكر أن الذر الحولي لو دب على جلدها لأحدث الكلوم والجراح والندوب ، كل ذلك لنعومتها ورقة بشرها ... !!
 
ولكن بيت امرؤ القيس فيه مبالغة في نعومتها حيث جعل هذا الذر لو لامس قميصها ( الإتب ) - وهو قميص لا جيب له يلبس من الوسط وهو إلى الفخذين  - لأثر على بشرتها ، فما بالك لو سار على جلدها مباشرة ؟!!!
 
هي الرقة والنعومة ، ولكن اليوم جلود أكثر النساء كأنه جلد ( الضب ) لانكشافه للناس إلا من رحم الله من العفيفات .

أكثر الأخبار قراءة