التحذيرات لا تكفي..

التحذيرات لا تكفي..
الكاتب : طايل الضامن

 على وقع كارثة الفيضانات التي ذهب ضحيتها أكثر من 33 شخصاً بريئاً بأول شتوتين في الموسم المطري الحالي، فان التحذيرات التي تطلقها دائرة الارصاد الجوية وغيرها من المؤسسات المعنية باتت اليوم غير كافية.

 
فاجعة البحر الميت نستطيع أن نقول أنها مفاجئة ومباغتة بأول شتوة، ولكن كارثة السيول في بعض المناطق الجنوبية التي أبرزها مليح، وادي الهيدان، وادي موسى، ضبعا، معان، والجفر، جاءت بعد تحذيرات رسمية من جهات الاختصاص، لكن لماذا لم يتم التقيد بها والتعامل معها بجدية؟!
 
بداية، نتساءل هنا، لماذا سمح في ظل هذه التحذيرات بفتح المرافق السياحية أمام آلاف السياح الأجانب؟ فاذا كانت الجهات الحكومية غير متقيدة بالتحذيرات الرسمية، فهل سننتظر أن يقابل المواطن العادي التحذيرات بكل جدية ان كان قد سمع بها أساساً؟!.
 
مع تغير المناخ، كما هو واضح، وتكرار حالات عدم الاستقرار الجوي التي تعدت مخاطر المنخفضات الثلجية التي كان أعنفها في السنوات السابقة «اليكسا شتاء 2014/2015» على الدولة ممثلة بالمؤسسات العامة المختلفة أن تعيد آلية التعامل مع تطورات وتغيرات الطقس وعدم الاكتفاء بالتحذيرات فقط.
 
اليوم مطلوب وبأكثر من أي وقت مضى، أن يكون التعامل مع التحذيرات باتخاذ التدابير اللازمة والكفيلة بمنع سقوط ضحايا، مثلا كاغلاق المرافق السياحية، وقطع الطرق المؤدية الى الاودية والمنحدرات وكل ما هو ضروري لمنع وقوع كارثة بشرية لا قدر الله قبل بدء المنخفضات الجوية وتقلبات الطقس العنيفة.
 
ولا بد من دراسة الطبيعة الجيولوجية لمناطق السيول والتحكم بها من خلال الاجهزة المعنية ووضعها تحت سيطرتها وقت التحذيرات، ومنع أي شخص من الاقتراب منها، وإخلاء أي منطقة معرضة للانجراف.
 
وهذا يتطلب تطوير دائرة الارصاد الجوية وتعزيزها بالكوادر والاجهزة المختصة وربطها بمؤسسات الطقس العالمية، ومنحها الدعم اللازم للقيام بمهمتها التي باتت تتخذ أهمية قصوى يوما بعد يوم مع التغيير المناخي الذي تشهده المنطقة.
 
هنا لا نستطيع أن نحمل المسؤولية لأي جهة ونتقاذف الاتهامات، فتأثير السيول الجارفة كبير، وضررها عنيف، فهي تجرف كل شيء بطريقها، وعلينا أن نبحث من الآن فصاعداً عن امكانية تخفيف حدة ضررها ونمنع سقوط ضحايا أبرياء، فمن هنا يبدأ الحل.
 
ومن المفيد ان تطلع الجهات المختصة على تجارب بعض الدول التي تتعرض لمخاطر السيول بشكل دائم وعلى الية تعاملها معها والوسائل المتبعة قبل وقوع أي كارثة أخرى.
 
فالعاصمة عمان، تعرضت قبل سنوات الى حالات من عدم الاستقرار الجوي لفترات قصيرة أدت الى غرق الانفاق والكثير من منازل المواطنين ومحالهم التجارية.. نتساءل هنا، هل نحن مستعدون الآن لمثل هذه السيول الجارفة في عمان؟ ام ستغرق العاصمة من جديد، ندعو الله أن يحمي الأردن وشعبه وقيادته، وأن تكون سقيا رحمة لا سقيا عذاب.

أكثر الأخبار قراءة