حفتر والسراج والجهود الملكية

حفتر والسراج والجهود الملكية
الكاتب : طايل الضامن

رغم أن الزيارة المُعلنة لرئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية فائز السراج إلى الأردن، جاءت تحت عنوان بحث العلاقات الثنائية وملف الديون الطبية، وتزامنت مع الزيارة غير المعلنة للمشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الليبي، فانهما يؤشران بشكل واضح وجلي إلى»تشكل»وساطة أردنية بجهود ملكية، لحل النزاع الليبي ووقف نزيف الدماء وبناء الدولة.

 
ليس من المؤكد أن يلتقي حفتر والسراج في عمان، ولكن بطبيعة الحال، فإنه من المُرجح أن يعقد الرجلان اجتماعاً مهما يبحثان فيه تطورات القضية الليبية والمرحلة المقبلة، وصولاً إلى تحالف سياسي وعسكري قوي بوجه المعارضين الآخرين من الأطراف الليبية في البرلمان ومجلس الدولة.
 
تقارب أو لنقل «تحالف» حفتر- السراج يبدو أنه أصبح ضرورة وسيكون الأقوى في المعادلة الليبية، خاصةً أنه سيحظى بدعم عربي وغربي واضح، ومن هنا تنبع حكمة القيادة الأردنية في جمع الأطراف المتنازعة وصولاً إلى المصالحة والنهوض بالدولة الليبية.
 
واضح أن حفتر – وفق ما نشر السفير الليبي في عمان د.محمد البرغثي – ملتزم بإجراء الانتخابات واحترامه للتداول السلمي للسلطة، وحريص على وحدة الوطن، والحفاظ على أمنه.
 
فالمسألة إذن بين السراج وحفتر – وفق ما سربه البرغثي – لا تحتاج إلى بحث عن تحالف، بل إلى اتفاق على آلية هذا التحالف الجديد، والدخول في الحكومة المدنية ودعمها وإنهاء حالة الانقسام وبناء الدولة.
 
البرلمان ومجلس الدولة الليبي في ظل تحالف حفتر – السراج المرتقب، سيصبح ضعيفاً سياسياً وبلا قوة عسكرية، وسيرضخ بنهاية المطاف للأمر الواقع، إن لم يستبق»المؤتمر الجامع» الأمور في إجراء استفتاء على الدستور وادخال عناصر جديدة في العملية السياسية، وأعتقد هنا أن الفرصة ضعيفة في ظل تحرك السراج حفتر المحفوف بالرعاية الأردنية ودعم الإمارات ومصر وعواصم القرار المهمة في أوروبا والذي بدأ بالفعل.
 
ليبيا مقبلة على مرحلة جديدة مليئة بالأمل والتفاؤل ستنطلق بوادرها من العاصمة عمان–وإن لم تعلن تفاصيلها رسمياً أمام الملأ–نتمنى لها النجاح وصولاً إلى حقن دماء الشعب الليبي وبناء مؤسساته ودولته الوطنية وتعزيز الأمن والنهوض باقتصاده الزاهر، كما نثق بنجاح الجهود الملكية في هذه الوساطة التي ستنعكس ايجاباً بإذن الله على الأشقاء الليبيين.
 
ونتساءل أخيراً، ما طبيعة الدور الأردني وشكله مستقبلاً في إعادة بناء ليبيا وإنهاء الأزمة الحالية على أرض الواقع؟ وهل ستستثمر الحكومة الجهود الملكية في حل هذه الأزمة بما ينعكس ايجاباً على اقتصاد الشعبين الشقيقين؟.
 
استقرار ليبيا مصلحة أردنية بالدرجة الأولى، فالعلاقات بين البلدين عميقة وأخوية وتحتاج إلى تنمية وتطوير، وعلى الدولة الأردنية أن تكون مستعدة في قادم الأيام لتقديم كافة الخدمات والدعم لإعادة بناء مؤسسات الدولة الليببية، فالحمدلله بلادنا مزدهرة بالكوادر البشرية المؤهلة والخبراء في جميع المجالات، ولا بد من استعداد الحكومة من الآن للدخول إلى ليبيا والمساهمة بقوة في إعادة الاعمار.