عاجل

من هنّ السيدات اللواتي سوف يستفدن من حملة الغارمات؟

شيخ في الأردن ولا عمود في باريس ؟

 شيخ في الأردن ولا عمود في باريس ؟
الكاتب : سلام الحلايقة
كنت أعد القهوة, عندما سمعت عمي أبو فادي يقول لعمي أبو محمود أن يحضر المبلغ المالي السنوي المتفق عليه لسداد ضريبة المسقفات, كنت أستمع للحديث الدائر ولكنني لم أفهم ماهية هذه الضريبة, رغم أنني منذ وصولي لعمان ,وفي الجلسات النسائية للجيران, وفي الجلسات العائلية , أصبح الحديث مقتصرا على أن الإنسان أرخص الموجود , ففي كل خطوة تخطوها في هذه الدولة بعشرة قروش أو زيادة , كانت الجلسات لا تخلو من الشاي ولا من فنجان القهوة , ولكنها تخلو تماما من الفواكه ومن العصائر وحتى المكسرات , التي لا يشاهدها معظم الناس، إلا على شاشات التلفزيون أو في منازل الأغنياء منهم , أو كما تقول بعض النسوة أن الفواكه أصبحت توضع على "البترينة " مثل الملابس الغالية لا يستطيع أن يشتريها كل الناس . 
 
ضريبة المسقفات كما قال لي عمي أبو محمود  أنها إحدى الضرائب المفروضة على المباني السكنية والمؤجرة والأراضي الخلاء والمصانع والمعارض ". وأن هذه الضريبة تحصل سنويا من قبل المواطنين كما الحال من ضرائب كثيرة مفروضة عليهم مثل ضريبة الدخل , ضريبة الوقود التي تحمل بندا أساسيا من فاتورة الكهرباء , ضريبة الخبز, ضريبة العيش بالفقر والبطالة .
 
خرج المواطنون للمرة الثانية على التوالي في هذا العام على الدوار الرابع وأمام مجلس الوزراء والحكومة , لتغيير الواقع وإسقاط المزيد من الشعارات التي كانت مرفوعة في شهر حزيران الماضي , ولكن هذه المرة كانت مغايرة تماما للمرة السابقة, الحشود التي خرجت في شهر حزيران الماضي ورفعت عدد من الشعارات منها شعار " معناش " وشعار إسقاط الحكومة وبكفي فقر وبطالة , نجحت تلك الحشود في إسقاط الحكومة ولكنها لم تنجح في إخماد نار البطالة والفقر التي تعدت الحد المسموح, شعار معناش ما زال مسيطرا على الساحة الأردنية, وما زال "شوفير" الفرشة ينتظر تكسي جديد يخرجه من  الظلمات إلى النور , وما زالت النسوة تريد تزين موائدها بالمكسرات واللوز, وطبخ سدر المنسف على لحمة خروف بلدي يوم الجمعة من كل أسبوع . 
 
فشلت الدعوات التي قام الشباب الأردني الرافض للواقع الصعب , لحشد أكبر عدد من الشباب على الدوار الرابع مساء الخميس فالتقديرات تقول أن عدد الموجودين لم يتجاوز 2000 مواطن , وكانوا يعتقدون أن الحشد سيكون أكبر بسبب التغيرات الحاصلة في القوانين الجديدة , ربما خاف الشباب من المطر ويكونوا ملتحفين بحِرام البرد , وربما آخرين منهم تعطلت بوجيات سياراتهم , أو الحافلات  التي استقلوها في الطريق الواصل للدوار الرابع , فهذا عذر جديد , أو ربما كانت شوربة العدس هي السبب !, أو ربما اجتمعت العائلة على صحن الحمص والفلافل فأقعدهم جميعا عن المضي قدما للتغيير , تغيير واقع الفقر والبطالة , واقع أن يكون الكثير منهم عاطلين عن العمل,  والجزء الأكبر يعمل براتب أقل من 200 دينار شهريا , ولكن المطر لم يثني الحشد الصغير عن إثارة قلق الحكومة وبعض مؤسسات الدولة , وأن يكون الخبر هو المتصدر على وسائل الإعلام الأردنية ’ كما العادة التزم الشباب الأردني بالسلمية وتميز بالشهامة .
 
غرد الكثير من الشباب على توتير وعلى صفحات الإعلام الجديد  بأن " الشعب الذي يفطر كروسون , أرجل من الشعب الذي يفطر حمص وفلافل " وذلك في إشارة إلى استجابة الحكومة الفرنسية للمظاهرات وإلغاء الزيادة على الوقود , وهذا ما دفع أخريين منهم أن يقول هل تريد أن تكون شيخا في الأردن أم عمودا في فرنسا .
 
 ولكن هذا الكلام جميعه مرفوض فنحن الشباب الأردني , نريد أن تستجيب الحكومة لمتطلباتنا لنعيش عيشة طبيعية , أن تقوم بما هو لازم , لتقليص الفجوة بين الأغنياء والفقراء واسترداد الطبقة الوسطى التي سنفيق يوما على موتها ,,,
الشباب الحالم لا يريد أن يكون عمودا في فرنسا ولا شيخا في الأردن , الشباب يريد أن يعيش عيشة طبيعية , عيشة أمل وحرية نفسية , عيشة بدون أي ضرائب وزيادات , فالراتب لا يستحمل المزيد , والعمل الإضافي للكثير منهم أنهكهم , وأبعدهم عن أطفالهم وعائلاتهم , وأنهكت  الأمهات من رؤية أبناءهن المتخرجين جالسين دون عمل ,دحر المحسوبية ورفع الكوادر ووضعها في مكانها الصحيح هي من ستحقق النجاح الدائم للدولة,  دوما بجهود الشباب وتعاون حكومي , نتكاتف جميعا لتبقى راية الأمن والأمان وبلد الخير بلدنا .