عاجل

5672 غارمة مطلوبة للتنفيذ القضائي من المنتظر أن تشملها أسس الدعم

لعبة PUBG الاستحمار المبرمج

 لعبة  PUBG الاستحمار المبرمج
الكاتب : سلام الحلايقة
كنا نجلس حول مدفئة الغاز في بيت العائلة أنا وعمي أبو محمود وعمتي أم محمود، نتابع التلفزيون الأردني , في أجواء شتوية جميلة , نشرب الشاي الساخن ونتحدث عن المنخفض الجوي والأمطار , في تلك اللحظة نقل التلفاز خبرا يفيد أن هناك تحذيراً مهماً من الأمن العام الأردني للمواطنين من لعبة ببجي , أكمل المذيع نقل الخبر , بأن هذه اللعبة تنتشر مثل السرطان بين المواطنين,وأن هذه اللعبة تنمي العنف وتسيطر على نفسية أللاعب وتدخله في حالة من التشويق والإدمان والقيام بأعمال القتل والتدمير.
 
وسط ذهولنا من الخبر حول لعبة هاتف , دقت ناقوس الخطر,حتى دق الباب في تلك اللحظة ويدخل عمي أبو فادي يلبس معطفه الجوخ ويرتدي طاقية من الصوف وقفزات , جلس على الكرسي وكان في غاية الحزن , عندما قال :"إنني أبحث في شأن فتاة من العائلة طلبت الطلاق من زوجها ".... طبعا أنا في تلك اللحظة تركت كوب الشاي والفضول بدأ يراودني أريد أن أسمع المزيد من القصة , فالقصص الشتوية جميلة , ولكن عندما يتحدث أحدهم عن الطلاق , تسري قشعريرة في جسدي !. 
 
يقول عمي أبو فادي أنه لا يمكن لسمر أن تستمر في حياتها مع زوجها الذي قام بتغير هاتفه المحمول ليحصل على هاتف جديد بسعر 600 دينار ويقوم بتنزيل لعبة تسمى ببجي  فهو  مشغول ليل نهار في تحقيق مزيدا من الانتصارات, غير أبه بزوجته وأطفاله, ولا يركز في عمله أبداً الذي لا يتعدى راتبه فيه 300 دينار  , ولا يجالس عائلته حتى حول مدفئة الغاز, وبسبب سعر الهاتف الكبير أضطر أن يقوم بالاستدانة من رفيقه لتسديد دفعاته , مما أضطر سمر للانفجار !.
 
مشاكل عائلية ,طلاق هنا وهناك, فجوة أكبر بين الأب وأطفاله وبين الأخوة والأصدقاء , وتحذير من الأمن العام حول ألعاب الهواتف الذكية , فما الذي أوصلنا إلى هذه النقطة , وما الذي يلهينا نحن الشباب الأردني من التوجه نحو المستقبل , محملين بالعلم الجديد والثقافة  البناءة ,والبرمجة الدقيقة لصنع الأفضل ... تلهينا  لعبة إطلاق نار إستراتيجية , تخطى حاجز تنزلها يوميا المليون , وتتصدر قوائم الشرق الأوسط في التحميل , ألا يعلم هؤلاء الشباب الذين تحبسهم  هذه اللعبة ببجي ووفورت نايت وغيرها ..و يضيعون الساعات وراء لهثهم للفوز في ساحتها , أن المصمم الرائد بريندان غرين الذي يلقي بقبضته على ألعاب الإنترنت اليوم هو وشركته التي لا أريد أن أضيع الوقت في ذكر أسماءهم يحصلون في العام الواحد مئات الملايين من الدولارات؟ ..... هل فكرتم يوما ما بكيفية برمجة هذه اللعبة ؟ وكيف أصبح غرين إمبراطورا للألعاب الحاسوب والهواتف الذكية ؟ 
يلعب مئة لاعب في القضاء على بعضهم البعض داخل خرائط اللعبة الثلاث , لماذا لا نقوم بعمل فريق من 100 مبرمج للكشف عن أسرارها ومحاولة برمجة لعبة حتى لو كانت صغيرة , هل لو فكرنا بذلك نستطيع ؟ ولما لا نستطيع لنعود عقولنا على أن تكون نبيهة , ونوسع أفاق تفكيرنا  بالبحث والتمحيص والعمل الدؤوب ؟!.
 
فالنباهة أن تكون في بحث دائم ومستمر حتى ترقى , حتى تخلع ثوب الذل والمهانة ... أن تربي نفسك على أن تكون الأفضل في كل المجالات , والنباهة أيضا ؛أن يكون سعينا نحن الشباب دءوبا نحو تحقيق ما يميزنا كأفراد وكمجتمعات , فأنا كإنسان أبقى جاهلا , أخرس وأعمى لا أعي ما يحدث حولي , وألهث نحو ملهيات الحياة , من ألعاب , تدخين , سهرات , نوم , وقضاء مزيدا من الوقت في شوارع الفراغ , إذا لم أبرمج عقلي على التقدم فإذا حرصت على أن أكون نبيها , فهذا الأمر سينتشر ويمتد تأثيره نحو أصدقائي وعائلتي, فتتوسع تلك الرقعة حتى يشمل المجتمع, أو ينجر الجميع ويبقى  تحت تأثير الاستحمار؛ كالعادة  ننقاد نحو ما يفصله الغرب لنا , ونطبقه , دون تميز بين الصواب والخطأ.
 
الغرب  كما غيروا أفكارنا في الكثير من الأمور الحياتية والاجتماعية , يبرمجون لعبة تحصد الملايين من أللاعبين , فيحشدون قوتهم الإعلامية لترقيتها وإدخالها في العقول والنفوس , فأقضي الساعات متوحدا في لعبها وأقضي رغباتي النفسية وسخطي على الواقع المر الذي أعايشه بين البطالة والفقر .. وهم يقضون الدقائق في جمع الملايين, فالغرب لا يشن حربا بالسلاح علينا ولكن أصبح استحمارهم لنا فنا لا يمكن أن نخرج من براثينه , فنا مدروسا معززا بعلم النفس والتربية , ووسائل الإعلام كلها جنودا له . 
 
كالعادة كنا منذ سنوات وما زلنا سوقا استهلاكية , كل يوم يشغلنا منتج جديد , حتى نسينا أنفسنا , وعلقنا شماعتنا على الحكومة التي تئن أيضا وسط الزحام ,للان لم نخترع سيارة ولم نبرمج لعبة , وما زالت سماعات الثانوية العامة تخرج 99,9 ومئات من الأوائل والمتفوقين يتخرجون من الجامعات , أغلبهم لا يفكر , ولكن أغلبهم يصطف في طوابير ديوان الخدمة المدنية... فالدولة تحتاج إلى أفراد مفكرين ,, والأفراد المفكرين يحتاجون لاحتضان مشاريعهم لتحقيق القوة .
 
سمر طلقت , وعمي أبو فادي ما زال يحل قضايا مثل قضية سمر , وما زالت اللعبة تتصدر القوائم والإحصاءات , وما زال الكثير من الكتاب الكبار , يشرحون اللعبة شرحاً وافيا في مقالتهم في الصحف الرسمية , حتى أصبح عمي أبو محمود يريد أن يجرب اللعبة ويغير هاتفه  "اللكس" و يشتري هاتفاً حديثا لينزل مقاتلا شرساً في ساحاتها.