هل احتجاجات السودان.. بدء مرحلة ثانية للربيع العربي ؟

هل احتجاجات السودان.. بدء مرحلة ثانية للربيع العربي ؟
الكاتب : طايل الضامن

 اندلعت منذ أيام احتجاجات شعبية عنيفة في بعض المدن السودانية معبرة عن سخطها على اتساع رقعة الفقر والمطالبة بالحصول على رغيف الخبز الذي بات عزيزاً، واجتثاث الفساد من جذوره وتحقيق العدالة الاجتماعية والحرية.

 
أسباب مشروعة يطالب بها شعب يعاني الفقر والحرمان وصولا إلى تحقيق طموحاته في العيش الكريم، إلا أن ما يجري في السودان اليوم، هل نستطيع أن نعتبره شرارة انطلاق المرحلة التالية من الربيع العربي «المدمر»..؟!
 
الربيع العربي عندما اندلعت شرارته الأولى في تونس بدا جميلاً تفوح منه رائحة الياسمين، لينحرف عن مساره نتيجة تدخلات القوى الخارجية لتفوح منه رائحة الدم والدمار الذي ما زلنا نعيش تبعاته المأساوية إلى يومنا هذا ولسنوات مقبلة لا نعرف كم مدتها. من تجارب الأنظمة العربية في التعامل مع ثورات الربيع العربي، نجد أشدها وطأة تلك التي قوبلت بالقمع والاعتقال والقتل، اليوم نسمع من وسائل الإعلام عن سقوط (22) سودانيا قتيلاً في تلك الاحتجاجات حتى اللحظة، وإن الاحتجاجات بدأت تنتقل من مدينة إلى أخرى في اتساع غاضب. ونود أن نذكر هنا أنه رغم انفصال الجنوب عن السودان «الوطن الام»، إلا أنه ما زال يحتفظ بمساحات واسعة من الأراضي، ويعتبر من أكبر دول افريقيا والعالم العربي مساحة، وما زال على قائمة الاستهداف العالمي من خلال فرض عقوبات سياسية واقتصادية ودعم التنظيمات المسلحة لمقاتلة الحكومة المركزية في بعض الولايات الساخنة. وللحفاظ على وحدة السودان وأمنه الداخلي وجب على النظام هناك مقابلة الاحتجاجات الشعبية بالوسائل السلمية لا بالقمع، والعمل على حمايتها، وفتح باب الحوار الوطني وإطلاق الحريات لا اعتقال المعارضين، وعلى النظام أن يقدم التضحيات السياسية من أجل وحدة وأمن البلاد المستهدفة أساساً خارجياً.
 
العالم العربي ما زال يئن من الموجة الأولى للربيع العربي، والبلدان التي نفذت من شرِّه بسلام ما زالت تئن تحت وطأة الفقر وتدني مستوى المعيشة ، فهي ما زالت كالحقل المجاور الذي جف عشبه لمزرعة بدأت تشتعل فيها النيران..! يقول رجل الأعمال طلال أبو غزالة في تصريحات صحفية نشرت مؤخراً إن: «العالم مقبل على أزمة اقتصادية طاحنة ستضربه بحلول عام 2020 ومصدرها الولايات المتحدة، وستكون أشد وأقوى وقعاً من الأزمة التي وقعت في 2008 وستأكل الأخضر واليابس وتتسبب بكساد كبير وغلاء وبطالة وارتفاع فاحش في الأسعار!.
 
هل نحن في الأردن مستعدون لمواجهة تلك الأزمة المالية العالمية.؟، هل اطلقنا الحريات وحاربنا الفساد من جذوره ؟، هل حققنا التنيمة الاجتماعية في القطاعات كافة؟، هل لدينا قانون انتخاب ديمقراطي حقيقي يفرز مجلس نواب يعبِّر عن إرادة الشعب؟!.. ادعو الله أن يحمي وطني ويعبر السنوات المقبلة بسلام وأمان