جرائم الرأسمالية ...‎

جرائم الرأسمالية ...‎
الكاتب : صابر العبادي

 يقفز الى الواجهة الآن عوار الحضارة الغربية الرأسمالية، وقصورها وظلمها وتعيدها على كرامة الانسان منممارسات دول الغرب مع مواطنيها ومع غيرهم، بالرغم من ترويج قيم الحرية والديمقراطية الذي تتبناه هذه الدول، متجاهلة استمرار وجود الطبقية الاقطاعية التي سادت عند الغرب في العصور المظلمة، حيث أن الدولة التي انبثقت عن الثورة الفرنسية التي ثارت على الإقطاع، أخذت السيادة الإقطاعية من النبلاء والأشراف والملوك، ووضعتها في يدها، ويد من يديرها، وبقيت الطبقة المسحوقة على حالها وإن تغير شكل نشاطها الاقتصادي الاجتماعي..

 
الذي جعلني أتكلم عن هذا الموضوع، هو ما يحصل الآن في فرنسا من مظاهرات تجنح الى العنف، ينفذها ما بات يعرف ب"السترات الصفراء".. وهؤلاء المحتجون الذين بدأوا احتجاهم على ارتفاع أسعار الوقود.. وكان الرئيس الفرنسي قرر رفع أسعار الوقود حفاظا على البيئة، لكن المحتجين قالوا إن هذا الرفع قد يقطع الصلة مع أهل الريف الذين يحتاجون لاستخدام سياراتهم بشكل منتظم وهذا يكلفهم الكثير، بمعنى آخر أن المواطن في دول الغرب لا يكاد يطيق ما تفرضه عليه الدولة من ضرائب تثقل كاهله، ما جعله يثور على القوانين ويواجه الأجهزة الأمنية!!..
 
المفارقة في الموضوع أن دول الغرب هذه تسيطر على مساحات واسعة من الأرض خارج حدودها، وتسيطر على شعوب كثيرة في أفريقيا وآسيا، وتحرمهم من مواردهم وتسرق خيرات الأرض من معادن ونفط وغيره، حتى أنها بتوافق بينها تجبر الدول الصغيرة التي أنشأتها فيما تسميه العالم الثالث، تجبرها على تشغيل شركاتها العابرة للقارات، حتى أن هذه الدويلات تبيع شعبها لهذه الشركات!! كشركات النفط والاتصالات، والاسمنت وشركات الفنادق والخدمات وغيرها، حتى أصبح كل موارد الشعوب في العالم الثالث في أيدي الرأسمال الاستعماري الغربي، ورغم كل ذلك المواطن العادي في هذه الدول الرأسمالية يشكو من تغول الدولة عليه وتقييده ماديا ونفسيا، ما أجبره للخروج الى الشارع ورفض ممارسات الدولة.
 
قد يحصل مواطن الدولة الرأسمالية الاستعمارية على 80% من احتياجاته بسهولة ويسر، ويطالب بما تبقى من حقوقه، لكنه لا يعلم أن الفقر والتخلف والبنية التحتية البدائية في دول العالم الثالث هي بسبب أن دولته الاستعمارية تسرق كل شيء في هذه البلاد بمساعدة الأنظمة المحلية التي أنشأتها، وهي المسؤولة عن الحروب والقتل والمجاعات التي تتسبب بها جراء الاختلاف بينها وبين مستعمر آخر منافس..
 
وإلا لماذا السفارات الغربية والقواعد العسكرية تنتشر في العالم الثالث، والمساعدات وتنفيذ مشاريع البنية التحتية، والصفقات العسكرية التي توقعها دول وظيفية لا تملك حدودها، أما البلاد العربية فالقصة تأخذ منحى آخر ترسمه اسرائيل مضافا اليه حصة الرأسمال الاستعماري الغربي!!